كتب - علي الأهوازي
في فبراير العام 2006 بعثت ًمنظمة العفو الدولية ً رسالة احتجاجية الى السلطات الايرانية مطالبة بالتحري في وفاة شابين وتوضيح الاسس والقوانين التي تنظم عمليات استخدام القوة واطلاق النار التي تمارسها قوات الامن الايرانية لتطبيق القانون, وما اذا استخدمت هذه القوات وسائل اخرى لفض المظاهرات, وما اذا كان المتظاهرون قد حذروا قبل استخدام الغازات المسيلة للدموع, الا انها لم تتلق رداً على ذلك.
في 11 و12 يناير العام 2006 ورد تقرير يفيد بمقتل ثلاثة اشخاص في مواجهات بين قوات الامن الايرانية والمجموعات العربية الاهوازية في خوزستان"عربستان", وكانت هذه المواجهات امتداداً للمظاهرات السلمية التي قام بها المواطنون العرب خلال عيد الاضحى مطالبين بوقف عمليات الاضطهاد التي تمارس ضدهم ووقف المعاناة التي يعيشونها بسبب الفقر والبطالة وتلوث مياه الشرب وتغيير مسار الانهر, واطلاق سراح السجناء السياسيين المعتقلين منذ ابريل العام 2005.
في ضوء تلك الاحداث ارسلت مجموعة من الصحافيين وأساتذة الجامعات في عربستان "خوزستان" رسالة شديدة اللهجة الى رفسنجاني, يطالبونه فيها بوقف نقل وتصدير المياه من نهر قارون.
ومما جاء في الرسالة: ان نهر قارون يعتبر ثروة وطنية كبيرة ومهمة وهي تخص كل الشعوب في ايران, ولكن - للأسف الشديد - فان في السنوات القليلة الماضية كان هناك اهمال واضح وكبير تجاه الاعتناء والحرص على هذه الثروة, وقد أدى هذا الاهمال ¯ الكمي والنوعي ¯ الى بروز أزمة خانقة, نتيجة لذلك.
فمع وجود الكثير من الشركات والمصانع التي كان ولا يزال لها الدور المسبب في التلوث البيئي الحاصل في عموم الاقليم, وذلك يتضح من خلال انتاجها للكميات الكبيرة للفضلات والعوادم التابعة لها, وبالتالى تتخلص هذه الشركات من هذه الفضلات وعبر صبها في نهر قارون, وكما هو معلوم فان عدم وجود الرقابة الصارمة على مثل هذه التصرفات اللامسؤولة والخطيرة على سلامة الانسان, فان ذلك أدى ويؤدي الى خسائر مادية ومعنوية هائلة على صحة الانسان, من جهة, وتسببت بالخسائر الفادحة في الثروة الوطنية, من جهة أخرى.
بالاضافة الى ما ذكر, فانه وفقاً للدراسات التي أجراها الباحثون والمختصون في هذا الشأن فانهم يؤكدون على أن نهر قارون يحتوي على ما مقداره 200 إلى 300 متر مكعب من المياه, وهذا المقدار هو كافي فقط لتغطية مشروع قصب السكر في الاقليم".
وقد جاء في الرسالة ايضا: "أن انخفاض منسوب مياه نهر قارون أدى الى الزيادة في نسبة ملوحة هذه المياه, بالاضافة الى انقراض الكثير من النباتات والأسماك النادرة فهي نشأت منذ وجود هذا النهر, وأنها تنقرض بسبب الاهمال وعدم الاهتمام".
لقد أدى الاهمال بمجرى نهر قارون في اقليم عربستان الى بروز التأثيرات السلبية لهذا الاهمال, ويتضح ذلك جلياً في: تخريب أسس المعيشة عند بعض الأهالي الذين يعتمدون في أسلوب معيشتهم على هذا النهر, وايضا التأثيرات المخربة والمدمرة للغابات والبساتين لا سيما التأثيرات السلبية الأخرى على الأراضي السهلية الجميلة في نهايات نقاط التلاقي بين المياه العذبة التابعة لنهر قارون والمياه المالحة لبحر الخليج العربي, ولا سيما التهديدات الجدية التي تواجهها ايضا المياه في هور العظيم.
ان الكلية التابعة للمياه واختصاصاتها في جامعة "شهيد شمران" بمدينة الأهواز تعتبر الكلية الوحيدة المختصة في هذا الشأن في عموم ايران, وقد أجمعت الهيئة العلمية التابعة لهذه الكلية على أن تطبيق هذه المشاريع المائية لهذا النهر, وبهذا الشكل غير المسؤول هو عمل مضر وهو فاقد للأسس العلمية.
وللتذكير, ففي العام 1996 وأثناء زيارة قائد الجمهورية الايرانية في تلك الأثناء الى اقليم عربستان "خوزستان", هذا الاقليم الذي يحتوي أصلاً على نحو اربعة ملايين قطعة أرض صالحة للزراعة, امر بتخصيص مبلغ وقدره ألفي مليار تومان في ذلك الحين, بغية دعم عمليات اجراء المشاريع التابعة للزراعة والمزارعين, ولكن وللأسف الشديد فقد تم تخصيص فقط مبلغ عشرة مليارات تومان.
و هذا ما يدعونا للتساؤول: عن مغزى صرف المبالغ الطائلة من دون أن تكون هذه المبالغ قائمة على أساس مدروس ومبرمج في المجال الاقتصادي للتطبيق, في حين أن الوعود تلك التي أعطيت من القائد لم تنف¯¯ذ حتى اليوم?
لقد كانت الوعود في ايصال نسبة البطالة في الاقليم الى الصفر تقريباً, وتضيف الرسالة: "بأن نهر قارون يعتبر ثروة وطنية ومتعلقة بكل ايران, لا سيما أن الاستثمارات الكبيرة اذا ما كانت مدروسة ومبرمجة فانها ستفضي نتائجها بالتأكيد على عموم ايران, وليس فقط على اقليم عربستان.
ونحن نتساءل هنا: عن جدوى صرف المبالغ الطائلة والمنهكة لاقتصاد البلاد في نقل مياه نهر قارون, بينما لو صرفت نسبة ضئيلة من هذه المبالغ في مجال دعم المشاريع الزراعية في الاقليم, والذي يتمتع بالتربة الصالحة للزراعة بالاضافةالى كونه الأكثر ثماراً مقارنة بالأقاليم الأخرى, وستكون نتائجه المادية كبيرة جدا وبالتالى تعم كل أرجاء ايران".
وسأل موقعو الرسالة: "فهل تستطيع يا سيادة الرئيس أن تشرح لنا: المعنى من تنفيذ هذه المشاريع الضارة وغير المدروسة, مقياساً بوجود كل هذه الامكانات الهائلة, والمهم¯شة عمداً, التي يتمتع بها اقليم عربستان"خوزستان"? كن على ثقة بأن الشعب الايراني سوف لن يغفر لك صمتك الواضح في هذا الشأن"?
ويشكو السكان العرب في ايران من ممارسات حكومية تعود عليهم بالضرر مثل بناء سد نهر الكرخة الذي يمر من مناطق عربية, وحرم الكثير من المواطنين من مياه الشرب كما تسببت قلة المياه والقاء السموم والمخلفات الناتجة عن مشاريع قصب السكر في مياه نهر قارون الى تلوث مياه النهر مما دمر الثروة المائية وأدى الى هلاك مئات الرؤوس من مواشي المواطنين.
بينما صرح خبير ايراني في مجال المياه, وهو الدكتور عباس كيشافارز بشأن مشكلات شح المياه التي تواجه القطاع الزراعي في ايران.
وقال: برغم أن 84 في المئة من المياه في البلد تستخدم للزراعة الا أن ذلك لا يعد كافياً لضمان الاكتفاء الذاتي المستدام من الانتاج الغذائي", واضاف: "تعد زيادة الانتاجية المائية الحل الوحيد للمستقبل على اعتبار أنه ليس بوسعنا زيادة كمية المياه المتوافرة للانتاج الزراعي.
ويبدو أن المشروع الايراني لبيع المياه لدول الخليج هي احدى أوراق ايران في سياساتها الاقليمية الرامية لمد نفوذها الى الخليج واعتباره داخلا في مركز تأثيرها.
يعد النقص الحاد في المياه احدى المشكلات الحرجة التي تواجه دول مجلس "التعاون" لدول الخليج العربية. فان المعدلات المتدنية جداً لمعدلات الأمطار والافتقار الى البحيرات وأنظمة الأنهار الرئيسية, قد جعلا من ندرة المياه السمة المميزة لشبه الجزيرة العربية التي تقع فيها هذه الدول. وتقتصر الموارد المائية الطبيعية لهذه الدول على المياه السطحية الناتجة عن السيول وعلى المياه الجوفية في الخزانات المائية الضحلة. ومع أنه توجد احتياطات مائية أحفورية محتجزة في التكوينات الرسوبية العميقة, فان المشكلة هي أن هذه المياه غير متجددة. رغم أن التقنية الحديثة قد مكنت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من دعم مواردها المائية عبر تحلية ماء البحر والمياه المالحة للاستخدامات المنزلية, فان المياه المحلاة ذات تكلفة عالية.
وبينما تعد ندرة الماء في شبه الجزيرة العربية مشكلة خطيرة فان الموارد المائية في ايران تتسم بأنها أكثر وفرة. ورغم أن ايران ليست بلداً غنياً من الناحية المائية بالمطلق, فان التفاوت في هذه الهبة الالهية بين ايران وجاراتها في جنوب الخليج يكفي ليجعل تصدير المياه اليها خياراً عملياً, ولا سيما أن معظم الأنهار الرئيسية في ايران التي يمكن أن تكون مصدراً للمياه المصدرة -هي قارون وديز وكرخه وجرأحي, تقع في المنطقة الجنوبية الغربية من ايران"عربستان", وهي المنطقة القريبة جغرافياً من شبه الجزيرة العربية. وفي الواقع تحتوي هذه المنطقة, التي تقع ضمن محافظة خوزستان"الاهواز", على ثلث اجمالي المياه السطحية في ايران.
يعتقد المسؤولون الايرانيون ان في الامكان تصدير أكثر من ملياري متر مكعب من مياه هذه الأنهار سنوياً الى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. ولهذا السبب دخلت ايران في العام 1989 في مفاوضات مع دولة قطر لتصدير المياه اليها, وبعد فشل هذه المفاوضات, بدأت ايران ودولة الكويت في العام 1999 محادثات من أجل تزويد الثانية بالمياه من نهر