إستراتيجة إيرانية عسكرية إنمائية لمواجهة تمردات عرقية محتملة

كتبهامزعل الأهوازي ، في 24 ديسمبر 2007 الساعة: 22:21 م

أسامة مهدي -ایلاف
تصديا لتهديد منابع النفط وعرقلة دمج جنوب العراق بإقتصاد البلاد
إستراتيجة إيرانية عسكرية إنمائية لمواجهة تمردات عرقية محتملة
أسامة مهدي من لندن: أكد خبير عسكري إستراتيجي أميركي أن الإضطرابات العرقيه في المناطق الحدوديه الإيرانية الغربية تشكل الشاغل الرئيسي لسلطات طهران وخاصة في إقليم الأهواز الذي يشكل تحديا فريدا من نوعه نظرا لكونه المصدر الأكبر لعائدات إيران النفطية فهذه الإضطرابات لا تعرض مصدرالدخل الرئيس للخطر فحسب وإنما أيضا عرقلة الجهود المبذولة لدمج جنوب العراق بالإقتصاد الإيراني أيضا ولذلك تتابع إيران إستراتيجية ثنائية في الإقليم من خلال الردع العسكري وتكثيف وجودها الأمني من ناحية والحد من السخط الشعبي عبر تحسين الوضع الاقتصادي ومحاولة دمج الشباب العربي بالمليشيات الاسلامية "البسيج" من ناحية أخرى . وقال الكاتب الأميركي من أصول إيرانية " اليكس وطن خواه" الخبير في الشؤون الأمنية بواشنطن في دراسة حول الوضع الأمني في اقليم الأهواز بجنوب غرب إيران المحاذي للعراق والذي تسكنه أغلبية عربية أن الإضطرابات العرقيه في المناطق الحدوديه تشكل الشاغل الرئيسي لطهران خاصة وان هناك سابقة لتمرد المجموعات العرقيه في الوقت الذي كانت الحكومة المركزية تعاني من عدم الاستقرار. وخير مثال على ذلك هي انتفاضة العرب والاكراد الايرانيين خلال عامي 1979و1980
واشار الى انه من بين 30 اقليما ايرانيا يشكل اقليم الأهواز "خوزستان" تحديا فريدا من نوعه نظرا لكونه المصدر الأكبر لعائدات ايران النفطية وحيث عرب الاقليم الذي يضم 5،6 في المائة من سكان ايران يحتج على التمييز الممارس من قبل العرقيه الفارسيه التي تهيمن علي الحكومة المركزية حيث شهدت مدن هذا الاقليم عددا من التفجيرات والاضطرابات التي وقعت في عامي 2005 و 2006. وشدد على ان الانتفاضة القومية في الأهواز لا تعرض مصدرالدخل الراهن للخطر فحسب بل من شأنها عرقلة الجهود المبذولة لدمج جنوب العراق بالاقتصاد الايراني ايضا 
واضاف الخبير الامني الستراتيجي خواه في دراسة بمجلة "جينس ديفنس" البريطانية المتخصصة في الشؤون العسكرية والاستخباراتية بعددها للشهر الحالي انه في الوقت الذي يستمر المأزق الايراني مع الغرب يستعد القادة في طهران لمواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة وحلفائها. ولكن القيادة الايرانيه لا تتوقع كليا امكانيه حدوث غزو أرضي وترجح الى حد كبيرسيناريو ضربات جوية ضد المنشأت النووية والاهداف العسكرية والسياسية وانما تعتقد ان مثل هذه الضربات سيكون لها هدفين : ابطال البرنامج النووي الايراني وقطع رأس النظام وبالتالي تسهيل احداث تغيير في القيادة السياسية
الحسابات السياسية
 
وتضيف الدراسة انه كما ان القيادة الايرانيه قادرة على الصمود من الناحية السياسية والعسكرية امام فقدان الامكانيات ذات الصلة بالاسلحه النووية على حد سواء فانها تركز الآن على تدابير الاعداد للحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي في مرحلة ما بعد الهجوم. واحدى المجالات الاساسية لهذا الهدف هو تقليل احتمال نشوب ثورة داخلية بواسطة مجموعات من السكان الاصليين المناهضين للنظام حيث بعض هذه المجموعات مسلحة ايضا والتي من شأنها ان تتجرأ على القيام بذلك اثر الهجوم الاميركى المحتمل. وهذا النمط من الحسابات أخذ بالحسبان لدى التغييرات التي طرأت على تركيبة القيادة العسكرية في الاول من ايلول (سبتمبر) الماضي فيما يخص الحرس الثوري الاسلامي الذي يضم 145 الفا من النخب العسكرية القوية وهي تغييرات شملت ايضا استبدال يحيى صفوي كقائد للحرس منذ عام 1997 بمحمد علي جعفري الذي يعد منظرا في شؤون الحروب غير المتكافئة وحرب العصابات وأثبت قدراته ومهاراته كقائد عسكري في الحرس الثوري خلال قمع الحركة الطلابية المعارضة للنظام عامي 1999 و 2003
وقد عين المرشد الاعلى الايراني والقائد العام للقوات المسلحه علي خامنئي جعفري أيضا كقائد عام لقوات التعبئة البسيج التي تعمل بمثابة خط الدفاع الاول للنظام فى مواجهة الاضطرابات الشعبية . وبهذا تكون القيادة المشتركة قد منحت جعفري صلاحيات لم يسبق لها مثيل حيث اكد له خامنئي بان المهمة الرئيسية للحرس الثوري وقوات التعبئة البسيج هي محاربة "الاعداء الداخليين" وهو ما يؤكد ان النظام يزداد قلقا ازاء امكانيه التمرد الداخلي
مصادر الطاقة في الاقليم العربي
وتشير الدراسة الى ان اقليم الأهواز الذي يمنح دعما حيويا لاقتصاد البلاد منذ اول اكتشاف للنفط في الشرق الاوسط عام 1908 في هذا الاقليم الذي تبلغ مساحته 63213 كلم مربع ويشكل 3،8 في المائة من مساحة اليابسه في ايرانف فان 66،2 المائة من مخزون النفط و21،4 في المائة من مخزون الغاز الطبيعى (وفقا للارقام والمعلومات المقدمة لعام 2006 حول الطاقة) تقع في جنوب غرب هذه الاقليم . كما يتم في الأهواز ايضا تكرير 28 في المائة من النفط و 34 فى المائة من الغاز وينتج 25 في المائة من الطاقة الكهربائيه و26 فى المائة من البتروكيماويات و19 فى المائة من اجمالى طول خطوط الأنابيب. ونظرا لهذه المصادر وطبقا لحقيقة بان حوالى 80-85 فى المائة من مجموع قيمة صادرات ايران و 60 فى المائة من ميزانيه الحكومة مستمده من تصدير النفط الخام فان الاهميه الاستراتيجية للأهوازتصبح واضحة بجلاء
والى جانب كون الأهوازيعد مركزا لصناعات النفط والغاز فان محاذاته لجنوب العراق والمقاطعات التي تقطنها أغلبية شيعية تجعله بوابة هامة لاسواق العراق. وفي تموز ( يوليو) من العام ا2005 وقعت حكومتا ايران والعراق مذكرتى تفاهم فى مجال التجارة والنقل ومنذ ذلك الحين ارتفع حجم التجارة الرسمية بين البلدين من مستويات متدنية جدا الى ما يقارب مليار دلار في عام 2006. كما ان المشاريع المشتركة للطاقة مع العراق ينظر اليها البلدان بانها مربحة . وفي آب (اعسطس) الماضي تم الكشف عن اتفاق تم ابرامه بين طهران وبغداد لمد خط انانبيب نقل النفط الخام من البصرة الى مصفاة عبادان في اقليم الأهواز حيث سيتم نقل ما يقارب 200 الف برميل من النفط الخام يوميا من العراق الى ايران و ستصدر هذه الغاز المسال الى العراق بالمقابل وثمة مفاوضات جارية بين البلدين حول مشاريع مشتركة لتطوير حقول النفط والغازالحدودية التي يتقاسمها البلدان مثل حقل آزادجان الكبير
وتضيف الدراسة ان صناع القرار في طهران ينظرون الى التكامل الاقتصادي بين العراق وايران على انه يتضمن في طياته مصالح تجارية وسياسية من شأنها فتح اسواق جديدة ويقلل من ضرورة التنافس والعداء التي كانت سمة العلاقات السائدة بين البلدين بين عامي 1968 و2003 اي الفترة التي كان يحكم فيها حزب البعث في العراق كما ان التوقيت مناسب لطهران نظرا للعلاقات الوطيدة التي تربط ايران بحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي تدار من قبل الشيعة . ان هذه الاستراتيجية تتطلب ان تتم عملية وصول طهران الى الأهوازمن دون عراقيل وان يكون الاقليم مستقرا من الناحيتين السياسية والاجتماعية وتحقيقا لهذه الغاية تتابع طهران استراتيجيتها الثنائية اي تهدف الى الردع العسكري من خلال تكثيف تواجدها الأمني في الاقليم من ناحية والحد من السخط الشعبي عبر تحسين الوضع الاقتصادي ومحاولة دمج الشباب العربي بالمليشيات الاسلامية "البسيج" من ناحية أخرى
الانفصاليون العرب
وكمثال على تنفيذ حملة الردع العسكري تشير دراسة الخبير الاميركي من اصل ايراني الى اعتقال العربي الأهوازي عبدالله المنصوري رئيس منظمة تحرير الأحواز في ايار ( مايو) عام 2006 بواسطة السلطات السورية في دمشق وترحيله لاحقا الى ايران حيث تعتبر منظمة تحرير الأحواز فصيلا عربيا انفصاليا يسعى لاستقلال الأهواز . وتشير الارقام الى ان عدد العرب يتراوح بين 800 الف ومليوني نسمة من سكان اقليم الاهواز الذي يضم 4 ملايين نسمة . ولم تقرر ايران ادانة المنصوري بعد وهو موطن ايراني – هولندي كان يعيش في هولندا منذ عام 1989 الا ان السلطات القضائية وكبار المسؤولين في طهران وجهوا اليه الاتهام بالعمل ضد الامن القومي واعتبروه محاربا اي "عدو الله " وهي تهمة اسلامية عقوبتها الاعدام .. كما انه متهم بالضلوع في تفجيرات حدثت في تشرين الأول (اكتوبر) عام 2005 و كانون الثاني (يناير) عام 2006 في الأهواز وتسببت في مقتل 20 شخصا عندما استهدفت مباني حكومية وعلى اثرها عقدت محاكمات في عام 2006 أدين خلالها 39 من العرب بالضلوع فيها وحكم على 19 منهم بالاعدام وتم منذ كانون الأول (ديسمبر) عام 2006 اعدام 15 منهم . وفي 13 ايلول (سبتمبر) الماضي أعلن مدعي عام المحاكم المدنية والثورية في الاهواز عاصمة اقليم (الأهوازعن اعدام ثلاثة اشخاص آخرين قيل بانهم ضالعون في التفجيرات. وهناك عدد اخر غير معروف تدعي طهران بانهم مدانون وهم ينتظرون تنفيذ عقوبة الاعدام فيهم فيما يشير مسؤولون ايرانيون الى ان حوالى 20 فى المائة من المذنبين لم يتم اعتقالهم بعد
الدعم الخارجي
تؤكد طهران ان كبار "المناضلين" العرب يقيمون خارج البلاد ويستفيدون من دعم اجهزة الاستخبارات الغربية التي كانت في تحالف مع العراقيين البعثيين في السابق وهي تحاول اثارة الاضطرابات العرقيه في المنطقة حاليا كجزء من خطة المواجهة الأوسع بين الغرب وايران. فقد كان حزب البعث في العراق الراعي الرئيسي للانفصاليين العرب الايرانيين منذ اوائل السبعينات وان ‘تحرير’ الأهواز كان واحدا من الاهداف المعلنة لصدام حسين الرئيس العراقي السابق عندما غزا ايران في عام 1980.لذا فان تهمة التواطؤ مع الاجانب هي التهمة الرئيسية الاكثر ترجيحا لتوجيهها ضد المنصوري
وقال وزير الداخلية الايراني مصطفى بور محمدي في 13 آب (اغسطس) الماضي انه بالرغم من "حسن التنسيق والاجراءات المناسبه من قبل الاجهزه الامنية" التى أدت الى انخفاض كبير في اعمال العنف منذ عام 2005 الا ان " بقايا الجماعات الارهابيه نشطة و تتلقى الدعم من الاستخبارات الاجنبية وخاصة الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا واسرائيل ". كما زعم ايضا ان "عددا كبيرا من هؤلاء الاشخاص تم تحديد هويتهم والكشف عن مستودعات الاسلحة المتعلقة بهم ". وكانت معظم الأسلحة المصادره عبارة عن مسدسات و بنادق كلاشينكوف وذخائر.. وفي الوقت نفسه أصبح اعدام العرب الضالعين في العنف شنقا امام الملأ العام اصبح قاعدة تحمل في طياتها هدفا واضحا يتمثل في ايجاد حالة الردع
 ويقول الخبير ان العراق يعتبر بمثابة قاعدة لانطلاق عمليات المجموعات المناهضة للنظام وينظر اليها على انها تتمكن بهذه الطريقة الاستفادة من دعم الجيشين الاميركي والبريطاني والعمل في جوارالأهواز اضافة الى ان المجندين المحتملين يمكن تجنيدهم من بين حوالي 5500 من العرب الايرانيين الذين ما زالوا يعيشون علنا كلاجئين في الديوانيه وعلي الغربي والكميت في شرق العراق حيث ان العديد من هؤلاء اللاجئين فروا من ايران عام 1979 بعد انتفاضة عربية في اعقاب الثورة الايرانيه كانت قد سحقت من قبل الاميرال احمد مدني وفي وقت لاحق فقد اضطر البعض الآخر الى الفرار نتيجة للوقوف الى جانب نظام صدام حسين والتعاون مع أجهزة المخابرات خلال الحرب العراقية الايرانية بين عامي 1980-1988
واوضحت الدراسة ان معسكر اشرف شمال شرق بغداد هو الآخر يستضيف بعض اعضاء منظمة مجاهدي خلق ويبلغ عددهم 2900 عنصر حيث كانت هذه المنظمة الايرانية التي تتبنى الفكر الاسلامي - الماركسي قد انتقلت الى العراق عام 1985 بعد ان وقفت الى جانب صدام حسين وقد وجهت طهران أصبع الاتهام اليها بالضلوع في بعض اعمال العنف في الأهواز. ومن الصعوبة بمكان التحقق من هوية وحجم مختلف الجماعات التي تعتبر نفسها تمثل الاثنية العربية في ايران بيبب الدرجة العالية من التقلب والتداخل في الخطاب السياسي في هذا المجتمع. ان أربعة من أبرز المنظمات الانفصاليه هي : المنظمة العربية لتحريرالاحواز الموجودة في هولندا والجبهة الديمقرطية للشعب العربي الموجودة في لندن وحركة التحرير الوطنية الأحوازية والجبهة العربية لتحريرالأحواز الموجودتين في كندا.
لكن معظم الناشطين العرب يدعون الى اقامة نظام فيدرالى فى ايران لتمكين العرب في الأهواز من حكم محلي وابرز التنظيمات الفدرالية هو حزب التضامن الديمقراطى الأهوازي الذي تأسس عام 2002 ويشكل قسما من مظلة تحالف بين التنظيمات التابعة للقوميات في ايران (مؤتمر شعوب ايران الفدرالية) وخلافا للمجموعات العربية الانفصاليه فان الخطاب الذي يتبناه لا يتخذ من العروبة او الاسلامية شعارا له ويدعو الى تعزيز العلمانيه والديمقراطيه الاجتماعية و يشجب العنف الامر الذي يجد قبولا واسعا بين المثقفين داخل الأهواز . ويحظى حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي بدعم كبير من احزاب الاشتراكية الديمقراطية والخضر في الاتحاد الاوروبي وهو ينشط في المنتديات التي تستضيفها الامم المتحدة . واستراتيجية هذا الحزب تشكل انعكاسا أوسع للتعبير عن مشاعر القومية العربية في الأهواز كما ان الدعوة الى تحسين الظروف المعيشيه اصبح شيئا مألوفا وثمة اقلية صغيرة فقط من العرب يبدو بانها على استعداد للجوء الى العنف اوانها تسعى للانفصال عن ايران. فالخط الانفصالي كان خيارا خلال الحرب بين ايران والعراق ولكن من الواضح ان الاغلبيه في الاهواز من العرب والفرس على حد سواء حاربت غزو الجيش العراقي عام 1980
الدافع الاجتماعي - الاقتصادي
وتقول الدراسة انه في حين ان الحكومات الايرانيه المتعاقبة كانت تعزو دائما وبشكل تقليدي الصراعات العرقية الى التحريض الأجنبي الا ان المشاكل الاجتماعية والاقتصادية تشكل الواعز لقسم كبير من االمتذمرين العرب في الاقليم. فالى جانب تفشي البطاله خاصة بين العرب فان طهران متهمة ايضا بانها اقترفت مجموعة من التجاوزات مثل مصادرة الأراضي بالقوة ومعاداة ثقافة العرب ومنع تأسيس المدارس لتعليم اللغة العربية وممارسة سياسات التمييز غير المعلنة التي تمنع العرب من بعض الوظائف الرفيعة المستوى . كما ان التهمة الموجهة ضد الفرس هي انهم ينظرون للعرب بمثابة طابور خامس وان طهران تفضل اخضاع العرب بدلا عن استيعابهم حيث ان هذه الانتقادات هى حقيقة واقعة و السلطات في طهران تميل بشكل متزايد الى تبنيها علنا
وتوضح الدراسة ان نواب الأهواز وعددهم 17 (من اصل 290) نائبا في البرلمان الايراني بطهران قد طرحوا في كثير من الاحيان وعلنا الحرمان الاقتصادي في الاقليم واخفاقات الحكومة في معالجة المظالم. لقد شهد الاقليم معاناة هائلة خلال الحرب بين ايران والعراق وجهود اعادة الاعماراما انها بطيئة أوغير موجودة اساسا كما لم تجد نداءات السلطات المحلية للحصول على نصيب اكبر من الثروة النفطية اذان صاغية . فمشروع قانون تم تقديمه من قبل نواب الأهوازفي مجلس الشورى لتخصيص 1،5 في المائة من اجمالى عائدات الصادرات النفطية الى الاقليم رفض مرارا من قبل البرلمان في طهران. وكنتيجه لذلك فان حصة اقليم الأهواز)من عائدات النفط لا تزال دون هذا المستوى حيث ان الحكومة المركزية تحتفظ بقسم من الايرادات وثم تخصص الباقي بالتساوي بين 30 اقليما . وعندما تم استهداف انابيب النفط والبنية التحتية في عامي 2005 و 2006 ترك مرتكبو الجريمة وراءهم منشورات تنص على انه لا احد سيستفيد من عائدات بيع النفط ما لم يحصل العرب على حصة اكثر انصافا
كما أبرز تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للامم المتحدة الصادر عام 2006 عن ايران مسألة التمييزالعرقي وعلاقته بالمستويات المعيشية في الاهواز . كما ان قسم البحوث في مجلس الشورى الاسلامي نفسه قال في تقريره الصادر عام 2006 انه ينبغي اتخاذ اجراءات عاجلة لمكافحة الفقر لكي لا تحدث في المستقبل اضطرابات على شاكلة ما حدثت عام 2005 في الاهوازعندما ظهرت مخاوف مما قيل بان ثمة برنامج لنقل الفرس الى الأهوازالأمر الذي أدى الى اضطرابات خلفت عددا غير معروف من الضحايا . كما ذكر التقرير ان البطاله تشكل الخطر الاكبر الذي من شأنه دفع الشباب العرب الى تقبل الافكار الاكثر تطرفا اضافة الى ان الاحباط السياسي يدعم التوجه نحو العمل العسكري . وبالتالي فان الحرمان الاقتصادي يشكل مصدرا رئيسيا لاستياءالعرب ثم ان الحرمان من التمثيل السياسي يضاعف هذا الاستياء ايضا في حين كانت الأهوازقد فضلت المرشحين الاصلاحيين في الانتخابات البرلمانيه والرئاسيه وصار الشعور باستحالة اصلاح النظام السياسي من الداخل يتنامى . فعلى سبيل المثال لم يعين الرئيس الايراني احمدي نجاد أي من العرب في مجلس وزرائه وخلافا له كان سلفه محمد خاتمي قد عين علي شمخاني من الاصول العربية وزيرا للدفاع
 
وتؤكد الدراسة ان من نتائج خبية الامل ازاء المؤسسة الدينية الشيعية في طهران هو ظهور تيارالتحول الى الاسلام السني بين الأغلبية الشيعية العربية في الأهوازوهي ظاهرة لم يحدث تجربتها من قبل في ايران المعاصرة. وبالرغم من ان العنف الطائفي هو في الحد الادنى في الوقت الحاضر الا انه ثمة اشارات تحذيريه ظهرت في الافق . ففي حزيران (يونيو) الماضي قام رجال مسلحون مجهولو الهوية باغتيال رجل دين شيعي من الدرجة الوسطى باسم هشام صيمري في الأهواز كان معروفا بخطاباته المعاديه للسعودية والمناهضة للسلفية
وتضيف ان منتقدي سياسات طهران يجادلون ايضا بان المجتمعات المكونة من الاغلبية الفارسية في الاهواز تميل الى ان تكون المستفيد الاول من سياسات الحكومة ودعمها فعلى سبيل المثال وبعد مرور نحو عقدين من الزمن على نهاية الحرب بين ايران والعراق فان عمليات ازالة الالغام تتم أساسا عندما هناك حاجة لتنفيذ مشاريع كبرى للطاقة وليس عندما تحتاج المجتمعات الزراعية العربية المحلية الصغيرة الوصول الى الأراضي الزراعية. معلوم ان صناعة الطاقة في الاقليم التي تتلقى الجزء الاكبر من الاستثمارات الحكومية هي بالدرجة الأولى تختار موظفيها من بين الاثنية الفارسية
محاولات ايرانية لنزع فتيل ازمة محتملة
وتشير الدراسة الى انه للتخفيف من حدة الاضطرابات فقد صرح المرشد الاعلى الايراني علي خامنئي بانه سيشرف شخصيا على خطط التنمية وتعهدت حكومة الرئيس أحمدي نجاد ان تعقد اجتماعا استثنائيا في الاقليم وان الاعتمادات المالية المخصصة للاهوازفي عام 2008 تهدف على وجه التحديد التنمية في المناطق الريفية والعشائرية التي يقطنها العرب . وبالتوازي مع المزيد من الوعود للتجديد الاقتصادي تسعى طهران الحصول على ضمانات سياسية ايضا. ففي ايلول (سبتمبر) الماضي فقد اجتمع آية الله موسوي جزائري ممثل المرشد الأعلى في الاقليم بشيوخ القبائل العربية الايرانية حيث جددوا ولاءهم لعلي خامنئي. وفي غضون ذلك استبدل القائد الجديد للحرس الثوري وقوات التعبئة (البسيج) عددا من المسؤولين المحليين لقوات الحرس في المدن الاستراتيجية في الاهواز كمدينتي عبادان وخرمشهر /المحمرة . كما بدأت المليشيات الاسلامية "البسيج" حملة تجنيد في الاهواز واقامة عدد قياسي من الاستعراضات والفعاليات العسكرية في عام 2007 بهدف تحفيز الشعور القومي الايراني
وتوضح الدراسة انه لو حاولت طهران الدخول في حوار مع الاثنية العربية فأن من شأن ذلك ان يكون اكثر ترحيبا بدلا عن اهمال الاحتجاجات اوالقيام باعمال عسكرية ضدها والظهور كقوة خارجية . ولا توجد هناك اقل امكانية للدعم الاجنبي للحركات المسلحة للقوميات في ايران ولكن الحقائق الاجتماعية الاقتصادية هي التي تعبر عن نفسها . وتشير الى انه صحيح ان السخط العربي مماثل جدا لما تعاني منه الاقليات القومية الاخرى كالاكراد والبلوش الا ان الموقع الاستراتيجي والاقتصادي للاهوازيجعل هذا الاقليم مختلفا لان تفاقم التدهور في العلاقات بين الحكومة المركزية في طهران والاثنية العربية سيؤدي الى المزيد من العنف في الاهواز الاهوازوسيعرض المصالح الحيوية المرتبطة بالطاقة للهجوم والتخريب المحتملين كما حدث في عام 2005
وتؤكد الدراسة ان مثل هذا السيناريو ستكون له انعكاساته على أسواق النفط العالمية خاصة وان ايران لديها ثاني اكبر احتياطي للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية بين الدول المصدرة للنفط اوبك ويبلغ هذا الاحتياطي 136،3 مليار برميل كما لا تزال ايران ثاني اكبر منتج في الاوبك ورابع اكبر مصدر للنفط في العالم . ان العديد من خطوط الانابيب التي ترفد المنصات النفطية بجزيرة خرج المنفذ الايراني الرئيسي لتصدير النفط تمتد في على طول اراضي ألاهواز. ولكن حدوث الاعمال العسكرية في الاهواز ليس امرا حتميا ففي الوقت الذي تنشط اعداد محدودة من العرب فيه للحصول على الاستقلال فان أغلبية العرب ينظرون الى انفسهم كايرانيين يتطلعون الى تمثيل سياسي وتوزيع الموارد الاقتصادية اكثر عدالة وبذلك فأنه لا يزال امام طهران متسع من الوقت لنزع فتيل أزمة وخيمة محتملة

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



جميع الحقوق محفوظة لموقع الأهواز في الاعلام ©