خزعل يرشح نفسه لعرش العراق - دكتور علي الوردي

كتبهامزعل الأهوازي ، في 16 ديسمبر 2007 الساعة: 22:58 م

دكتور علي الوردي

كان الشيخ خزعل أمير المحمرة يطمع بامارة العراق منذ انتهاء الحرب، فهو قد خدم الانكليز خلال الحرب خدمة عظيمة وكان يأمل منهم ان ينصبوه أميرا على العراق مكافأة له على خدمته. ففي 22 كانون الاول 1918 كتب الشيخ خزعل الي كوكس ما نصه:

" يظهر ان الحكومة البريطانية تبحث عن أمير للعراق. و ليس هناك مرشح لائق في متناول اليد. ان تسعة أعشار العراق هم شيعة و الامير يجب ان يكون شيعياً أيضا واني مواطن عراقي. و قد ولدت و ترعرعت على شط العرب. و برهنت على اخلاصي… و سوف أعمل في كل الامور وفق رغبات المندوب السامي و أوامره، كما كنت في الماضي… ".

ان كوكس لم يؤيد الشيخ خزعل على طلبه هذا. فقد كان رأي كوكس ان اختيار خزعل لامارة العراق سيكون ذا تأثير سيء على السنيين الذين كانوا ذوي النفوذ الاعظم في العراق.

لم يأس الشيخ خزعل بل ظل يتحين الفرصة للمطالبة من جديد بعرش العراق. و أخذ يقوي علاقاته بالعراقيين بشتى الوسائل، و لا سيما بعلماء الشيعة و شعرائهم و خطابائهم، و صار يغدق عليهم الاموال و يتحبب اليهم. و في عام 1920 أمر بطبع كتاب في مصر يتضمن تاريخ الامام علي و قصيدة طويلة جدا في مدحه بقلم عبدالمسيح الانطاكي صاحب جريدة العمران القاهرية. وقد انتهى طبع الكتاب في 30 نيسان فارسلت نسخه الى المحمرة و من هناك ارسلت الى العراق لتوزيعها علي الناس مجاناً في سبيل الدعاية لخزعل، ولكن السلطة البريطانية لم تسمح بنشره، فبقيت نسخ الكتاب مخزونة في بيوت الذين كلفوا بتوزيعه، و لم ينشر الا بعد سنوات ـ أي بعد فوات الآوان!

و في أوائل 1921 عندما كان الانكليز يبحثون عن مرشح ملائم لعرش العراق استعاد خزعل نشاطه في هذا السبيل، فأرسل أحد رجال الدين الى النجف و معه مبلغ ضخم من المال قدر بعشرين ألف ليرة ذهب لكي يوزعها هناك من اجل الدعاية له، كما أرسل مزاحم الباچچي الى بغداد لهذا الغرض ايضا.

لم يوزع رجل الدين من المال شيئاٌ بل احتفظ بالمبلغ كله لنفسه، و قيل انه اخفاه في احد جدران بيته و بنى عليه، و لم يفتحه الا قبل وفاته. أما مزاحم الباچچي فقد باءت مساعيه في بغداد بالفشل و قد كتب الى خزعل رساله مورخة في 9 آذار 1821 نقتطف منها ما يلي:

" حضرة مولاي السردار

بعد التشرف بلثم أناملكم الشريفة أعرض أنني وفقا لامركم ذهبت الي بغداد و حكيت مع المعلومين فوجدتهم كما سبق مني النتبؤ بحقهم، و رأيت الاحوال متغيرة للغاية، و أقناع أحد بالمطلوب من أصعب الامور بل يكاد يكون مستحيلا… انني اختبرت الحالة جيدا و عرفت بواطنها وظواهرها، و صدقي مع سموكم يجبرني ان اقول ذات القول الذي قلت قبل شهر وان المسألة منتهية والسعي فيها لا أرى فيه أقل نفع اذا لم يكن فيه بعض الضرر، ولا يبعد ان يكون هذا الضرر على مثلي اذا حاول تبديل ما وقع عليه الاتفاق وفاه به أهل الحل والعقد… هذا و اني لاازال ذلك العبد المخلص الصادق لسموكم أطال الله بقاءكم و متعنا بعمركم و جعلكم لي فخرا و ذخرا.

الداعي

مزاحم الامين الباچچي"

أدرك خزعل ان الدعاية و بذل الاموال لا جدوى منهما تجاه ارادة القوى الخفية العاملة من وراء الستار ولهذا آثر الانسحاب في الوقت المناسب بدلا من العناد. و في 14 حزيران نشرت جريدة العراق بياناً تحت عنوان " حول عرش العراق" و قدمته بقولها " جاءنا ما يأتي من مصدر ثقة في البصرة ". و هذا نصه:

" اجتمع السردار اقدس صاحب السمو الشيخ خزعل خان امير المحمره بلفيف من أشراف البصرة و اعيانها منهم حضرات اصحاب السعادة أحمد باشا الصانع و عبداللطيف باشا المنديل وعبدالكريم بك السعدون ومزاحم بك الامين الباچچي و بلغهم صريحا ما يأتي، إنني عندما طرحت مسألة عرش العراق على بساط البحث ورأيت أن الذين رشحوا انفسهم لذلك العرش هم دوني في المنزلة والكفاءة و المقدرة وفي جميع المزايا والصفات التي يجب أن يتصف بها ملك أو امير، كنت رشحت نفسي لذلك العرش لانني رأيت أنني أحق واجدر من جميع الذين رشحوا انفسهم له. أما الآن وقد بلغني ترشيح سمو الامير فيصل لهذا العرش، فانني اتنازل عن ترشيح نفسي لاني ارى في شخص سموالامير فيصل جميع الصفات و المواهب التي تؤهله لان يتولى ذلك العرش، واني اقابل ترشيح سمو الامير فيصل بكل ابتهاج وأويده كل التأييد وأرجو من جميع اصدقائي و مواطني أن يؤازروه بكل قواهم".

أثبت الشيخ خزعل بهذا انه اكثر حنكة من السيد طالب و أبصر منه بحقائق الامور

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



جميع الحقوق محفوظة لموقع الأهواز في الاعلام ©