أحمدي نجاد في القمة الخليجية.. عجيب أمور غريب قضية - داود البصري
كتبهامزعل الأهوازي ، في 3 ديسمبر 2007 الساعة: 22:06 م
هل يشكل حضور الرئيس الايراني المتشدد والمتعصب والمثير للجدل محمود احمدي نجاد لقمة الدوحة لدول الخليج العربي تغيرا نوعيا وكميا في سياسة النظام الايراني تجاه جاراته الخليجيات بما فيها اعلان التوبة عن حملات وخطط وجيوش الارهاب العقائدية المتمرسة في معسكرات فرق الحرس الثوري الارهابية الهادفة لزعزعة واسقاط انظمة المنطقة في لجة الفوضى ومن ثم اعلان الاستعداد لانسحاب ايراني من جزر عربية محتلة في راس الخليج العربي منذ العام 1971 والتوقف عن المطالبة بالدعاوي التاريخية المريضة بتبعية بعض دول المنطقة لايران وهي امور ومطالبات يبدوجليا ان النظام الايراني من المستحيل ان يلجا اليها ولوفي الاحلام, ام انها سياسة مداهنة ونعومة مزيفة وبرودة قاتلة هي كل مميزات شخصية صانع القرار السياسي والامني والعسكري في ايران ? وهل حضرت للدوحة سياسة الرئاسة بينما تركت سياسات الاطلاعات والسباه باسداران وبنياد مستضعفين وبقية فروع التبشير بتصدير الثورة لنفسها مساحات واسعة للتحرك بعيدا عن قيود الدولة الرسمية ومجاملاتها الدبلوماسية التي لا تعني شيئا امام المخطط الايراني المستمر والواسع المدى الذي لمس الجميع طبيعته الحقيقية في العراق المجاور , وحيث يتفاوض الايرانيون مع ( شيطان بزرك ), اي الشيطان الاكبر الامريكي في بغداد حول ما يسمى ب( امن العراق ), في ظل تبرئة ايران لنفسها من تهمة الاخلال بالامن في العراق ? فعلام المباحثات اذن ? ولاي هدف تقام ? وما هوالداعي اصلا لكل تلك المفاوضات ان كان الايرانيون بريئين براءة الذئب من دم يوسف بشان الملف الدموي المزعج في العراق, وبعيدا عن حالة تداخل الملفات واشكالياتها المعقدة , فان حضور الرئيس الايراني للدوحة لن يضيف جديدا بالمرة, فنجاد قد عود الجميع على بساطته الظاهرية وعلى سلميته البراقة المخادعة, فهوحينما زار الاهواز المحتلة حرص على لبس الدشداشة العربية واعتمار العباءة العربية, في الوقت نفسه الذي يعد النظام الايراني الخطط البديلة والجاهزة لافراغ الاهواز من العنصر العربي بطريقة فنية ومحترفة لا تترك اثرا ولا حتى خدوشا ظاهرية, وفي الوقت نفسه الذي تم اعدام عدد من شهداء الحرية في الاهواز, من الواضح ان الخطاب السياسي والاعلامي الايراني يهدف اساسا لتطمين اهل المنطقة من طبيعة النوايا الايرانية بعد سلسلة التهديدات الاخيرة والصادرة من اهل الحرس الثوري السابقين منهم واللاحقين وهي تهديدات لن تمر بسهولة ولن يتم تجاهلها فطبيعة الخبرة الخليجية المتراكمة من تقلبات ونوايا السياسة الايرانية معروفة وموثقة منذ اكثر من ربع قرن دموي رهيب , وكل احاديث وتطمينات وابتسامات وصلوات نجاد ليست بذات قيمة ما لم تقترن بممارسات عملية تتمثل في نزع فتيل التوتر والتعاون مع المجتمع الدولي والتصرف بحرص وعناية واهتمام بمصالح ودماء الشعوب الايرانية وشعوب المنطقة , ومالم تقترن بخطوات حقيقية تعبر عن نوايا جديدة وايجابية تتمثل في الاعلان التام عن الاستعداد لمفاوضات جدية من اجل عودة الجزر المحتلة لاهلها الشرعيين والتاريخيين , والتوقف التام عن كل اعمال وتصريحات التحريض والتخويف واشاعة الرعب ونشر الصواريخ الكارتونية التي لن يكون مصيرها بافضل من صواريخ صدام البائدة , فشعوب ايران والخليج العربي ليست بحاجة لصواريخ , بل لتنمية اقتصادية وتطور سياسي واجتماعي حقيقي وبناء منظومة امنية مسؤولة تبعد شبح الخراب الشامل عن المنطقة , وللاسف فان ايران في عهد نجاد قد عادت سنوات طويلة الى الخلف وسجنت نفسها في قلعة العزلة , ولن تفيد الابتسامات وحدها في حل الازمة البنيوية للنظام الايراني , انها فرصة الساعات الاخيرة للنظام الايراني والتي لونجح في استغلالها لجنب نفسه والمنطقة من مغبة مصيبة واضحة ترتسم في الافق, نامل ونتمنى, رغم ان الواقع بعيد كل البعد عن الامنيات.
* كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























