هل سيوقف النظام السوري الدعم عن الإرهابيين في العراق?
كتبهامزعل الأهوازي ، في 24 أبريل 2009 الساعة: 22:59 م
داود البصري - النظام السوري البعثي القومي خضع لرغبات حكام إيران وخان الحركة العربية الاستقلالية في الأحواز
زيارة العمل البروتوكولية التي اجراها رئيس وزراء النظام السوري ناجي العطري للعراق و التي تم التوقيع فيها على عقود اقتصادية كثيرة و متنوعة تدخل ضمن باب المصلحة الاقتصادية الصرفة للنظام السوري وهو الخط الذي انتهجه هذا النظام منذ أن تحسنت العلاقات مع العراق خلال الخمسة أعوام الأخيرة من عمر نظام صدام حسين وحيث فتح النظام السوري الحدود المشتركة ونشطت حركة تبادل تجارية مشفوعة بتقارب سياسي مصلحي لم يرق إلى درجة التحالف أو الصداقة ولكنه كان ضمن إطار مصالح مادية و براغماتية واضحة عرف فيها نظام دمشق و تميز , و بعيدا من الشق الاقتصادي واستفادة "لوبيات" المعارضة العراقية السابقة التي تحولت إلى حاكمة في بغداد من سيل العقود و الاتفاقات التجارية المغرية و التي يسيل لها لعاب العيارين و الشطار في العراق التحاصصي الجديد فإن الجانب الأمني لن يشهد تغيرا كبيرا في ضوء استمرار التحالف الإيراني السوري و هو تحالف ذات جوانب أمنية و استخبارية تعتبر الساحة العراقية واحدة من أهم مجالاتها الحيوية , خصوصا وأن للاستخبارات الإيرانية ومخابرات الحرس الثوري حضورها الواسع في العراق وحيث تحظى بمواقع عمل و تسلل مهمة سواء من خلال مجموعة الأحزاب الطائفية ذات التوجهات الإيرانية الواضحة أو من خلال اختراقاتها الكبرى لمنظومة الأمن العراقية المثقوبة أصلا و المفتوحة على كل الرياح! وقد ذهبت النوايا الحسنة بوزير الخارجية العراقي السيد هوشيار زيباري بعيدا وهو يحاول الإيحاء بأن السوريين سيوقفون دعمهم للجماعات الإرهابية كجزء من صفقة تحسين و إعادة العلاقات الديبلوماسية الكاملة , ولكن حسن النوايا و التعبيرات الديبلوماسية شيء , و الواقع المعاش شيء آخر تماما لا علاقة له بالتمنيات و المشاعر الدافئة , الأحزاب الحاكمة في العراق تعلم جيدا أنها لن تستطيع فرض أي مطلب أو أجندة على النظام السوري , و الجهات و الأطراف الأمنية و الاستخبارية في الشام لا تأتمر بأوامر رئيس الحكومة بل بأوامر قياداتها الاستخبارية و الأمنية المختلفة بالكامل عن السياق الحكومي وهو ما نعرفه جيدا في طريقة عمل و إدارة الأنظمة الشمولية و الديكتاتورية و الفردية , و نظام المخابرات في دمشق لا يعترف أبدا بتلك الحكومة القائمة في العراق و يعتبرها مجرد حكومة عملاء أو حكومة للصبيان في أحسن الأحوال! وهم بالتالي ليسوا أبدا في وارد مناقشة الجانب الأمني معهم! بل أن تلك القضايا يمكن مناقشتها بشفافية مع الجانب الأميركي أو الغربي و بأثمان سياسية و اقتصادية كبرى يبحث عنها النظام الذي يعيش على استغلال الأزمات و التقليب في النفايات و الاستفادة من الفرص الإقليمية التي توفر مصالحا معينة و مادية وخصوصاً للنظام فليس ثمة مبادئ أساسية تحكم حركية النظام بل جملة من المخططات الاستخبارية الجاهزة و التي تخدم أجندات معينة , و جميعنا يتذكر كيف سلم نظام حافظ الأسد رأس المناضل الكردي عبد الله أوجلان بعدما شعر بخطر "الجندرمة" التركية الذين هددوا باحتلال دمشق وهم قادرون على ذلك لو رغبوا! فكان الخيار الأفضل طرد أوجلان في شوارع كينيا لكي يكون لقمة سائغة للمخابرات التركية وهو الأمر الذي يشكل ما هو أكبر من فضيحة ? ولماذا نبتعد كثيرا فهذا هو النظام السوري البعثي القومي الذي يدعي العمل لوحدة القضايا العربية نراه وقد خضع لرغبات حكام إيران و خان الحركة العربية الاستقلالية في الأحواز و سلم مناضليها إلى عصابات الحرس الإرهابي الثوري بل إنه قد استرجل على النساء و اعتقل السيدة معصومة الكعبي تلك المناضلة الأحوازية و سلمها للتعذيب و القتل في خطوة لا علاقة لها بأخلاقيات العرب و ليس بسياستهم فقط , رغبة الحكومة العراقية بإقفال النظام السوري لملف الجماعات الإرهابية المقيمة في دمشق لن تترجم أبدا إلى واقع ملموس , فحكومة المخابرات السورية لا تعترف بالأحزاب العراقية الحاكمة التي لها ملفات متضخمة و اي ملفات في أرشيف جهاز مخابرات دمشق و فروعه المتعددة , لأن بصراحة لو قررت المخابرات السورية تسريب ملفات المعارضة العراقية السابقة ورجالها فإن أمورا كثيرة ستنقلب بل أن الفضيحة ستتجاوز الجلاجل بكثير! و على تلك الحقيقة و النغمة يعزف نظام دمشق لحن الخلود الإرهابي…!
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com
جريدة السياسة الكويتية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























