في ذكرى ضياع الاهواز… اصرار على الحرية

كتبهامزعل الأهوازي ، في 22 أبريل 2009 الساعة: 21:36 م

داود البصري - في العشرين من إبريل عام 1925 أسدل الستار على قمة أحد أشد المشاهد مأسوية في تاريخ العرب الحديث وهو مشهد ضياع و سقوط دولة عربستان العربية أمام جحافل الإحتلال الفارسية بقيادة فضل الله خان زاهدي و إعتقال شيخ عربستان و احد أهم اللاعبين الدوليين في الشرق الأوسط الشيخ خزعل الكعبي الذي بسقوط إمارته العربية سقط الإقليم بأسره تحت سنابك الإحتلال الإستيطاني الذي كان المقدمة الحقيقية لتمزيق الأمة العربية و حتى قبل المشروع الإستيطاني الصهيوني في فلسطين , بسقوط الأهواز إنتكست راية التحرر العربي في الشرق الأوسط وضاع شعب عربي أصيل بقبائله العربية الأصيلة و بتاريخه المشرق و بثقافته المتوارثة التي جاء الإحتلال الإيراني ليحاول جاهدا طمسها و القفز على حقائقها و تصوير ذلك الإقليم العربي التاريخي المهم بوصفه مجرد أرض تجمعت فيها أقوام تنطق بالعربية و ليست من العرب!

 

 

 

 

وهي قمة التزوير الرسمي المرفوض , و قمة التجني على الحقائق الصارخة , و إمعان قاتل في لوي حقائق الديموغرافيا و التاريخ و الوقائع , فكل ما في الأهواز من أرض و مياه و بشر و حجر ينطق بعروبتها الاصيلة و المتوارثة , و كل ما في الأهواز يختلف إختلافا بينا عما في بلاد فارس بدءا من الوجوه و ليس إنتهاء بالتراب الذي تشبث أهل الأهواز بعروبته و أصالته , و لم يخنعوا أبدا للذل و الهوان , ورغم كل أساليب سلطة الإحتلال الترغيبية و الترهيبية , و برغم كل المغريات و الدموع و العذاب و الآلام و التهجير و حتى "التطفيش" و التعطيش و من ثم حلقات الحرب التدميرية العنيفة التي دارت على الأرض الأهوازية ظل الأهوازيون عنصرا صامدا لا يعرف القسمة و لا التقسيم و لم يتنازل عن مبادئه و عن مطامحه و أهدافه القومية المشروعة في التحرر و حق تقرير المصير و تكريس السلام الإقليمي و بناء الإنسان العربي الأهوازي المؤمن بربه و دينه و أهله و التواق للإلتحاق بأهله و إقليمه و إستثمار ثروته الوطنية الهائلة المنهوبة في ما ينفع الإنسان و المنطقة و ليس في مشاريع التدمير و الخراب و إستحضار الخرافات , لقد مر 84 عاما على إحتلال جيوش الغدر السلطوية الإيرانية للاهواز و لم يستطع الإيرانيون رغم إختلاف أنظمتهم و توحد أهدافهم و مطامعهم من أن يسحقوا إرادة الحرية أو أن يجهزوا على الروح العربية أو أن يخلقوا الإنسان الأهوازي المسخ التائه الذي تذوب شخصيته في الهوية الإيرانية!

 

 لقد ظل الأهوازيون رقما صعبا , و ظل الملف الأهوازي واحدا من أحرج و أدق الملفات الذي يخشى منه النظام العدواني في إيران الذي يعلم جيدا إن في إنطلاقة المارد الأهوازي النهاية الحقيقية لكل مشاريعه العدوانية و التخريبية و الخرافية و الأسطورية , و في الذكرى الرابعة و الثمانين للإحتلال لا يتجدد الأمل فقط , بل أن الحقائق الميدانية قد تغيرت بالكامل بشكل دراماتيكي و أضحى وجود الحركة التحررية الأهوازية من بدهيات و أبجديات الواقع الإقليمي , كما برز ملف حرية الأهواز ليكون المعادل الموضوعي و الطريق الصحيح لحل أزمة الأمن و السلام في منطقة الخليج العربي , لا يملك النظام الإيراني من بديل سوى الإعتراف الرسمي و الواقعي بحق الشعب العربي الأهوازي في تقرير المصير و نيل حريته التي سيحققها و يصل إليها مهما كانت التحديات و الصعاب , فحرية الأهواز قد تجاوزت عالم الأحلام و دخلت في بند الوقائع القريبة و القريبة جدا , و الجيل الأهوازي العربي الحر حاليا قد إمتلك زمام المبادرة فالعالم قد تغير و حقائق التاريخ و الجغرافيا قد عبرت عن نفسها بوضوح و حق الحرية لا يملك أي طرف مصادرته أو تجاوزه.

 

 

في ذكرى الإحتلال الإيراني ثمة إصرار و إجماع شعبي على التحرير التام بعد أن فشلت كل الأساليب الإيرانية في إحتواء الشعب العربي الأهوازي أو مسح هويته الحضارية و محاربة عروبته و روحه التواقة إلى التحرر و الإنعتاق , لن يخدع الأهوازيون أبدا مرة أخرى , و سينتزعون حريتهم بصمودهم و كفاحهم و بقوافل شهداؤهم التي عبدت الطريق للحرية و الإنعتاق , فالشعب الذي ينجب أبطالا يعانقون المشانق و يقبلونها كما فعل الشهيد الساري ليس من الشعوب التي تدجن أو التي تقبل بالعبودية , و الشعب الذي تتفنن سلطات الإحتلال في ملاحقة و تعذيب نسائه و حرائره و الخوف منهن ليس شعبا قابلا للإنكسار , وهذه الحقيقة يعرفها النظام الإيراني قبل غيره و لكنه يصارع التاريخ المنتصر دوما للشعوب الحرة و الصلبة , لن يفلح الإيرانيون من حيث أتوا , و ستكون حرية الأهواز و تحررها هي الرد الموضوعي على كل عذاب السنين , فرجال الأهواز الحرة قد عقدوا العزم على تصحيح التاريخ , ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح و الأهواز الحرة في الطريق , و في ذكرى الإحتلال إصرار و عزم غير مسبوقين على الخلاص الوطني الشامل وهو ما سيتحقق بكل تأكيد فما ضاع حق ورائه مطالب , فتحية لشعبنا العربي في الأهواز و تحية لكل المناضلين الذين حركوا الراكد و أثبتوا أن الشعب العربي الأهوازي حر و حي لا يموت أبدا , و كل التحية لقوافل الشهداء التي عبدت و تعبد طريق المجد و الخلاص و السلام , و سنبقى الأهواز حرة عربية أصيلة و شوكة في عيون أنظمة الإستيطان و الدجل و الخرافة.

 

 

داود البصري - كاتب عراقي

dawoodalbasri@hotmail.com

 

السياسة الكويتية

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



جميع الحقوق محفوظة لموقع الأهواز في الاعلام ©