في دعم الشعب الاحوازي تأمين الامن القومي العربي! داود البصري
كتبهامزعل الأهوازي ، في 15 أبريل 2009 الساعة: 22:10 م
قيام النظام الإيراني بتوسيع مساحة إدارة الصراع السياسي من النطاق الإقليمي الخليجي ليمتد حتى تخوم الصحراء المغربية في أقصى غرب العالم الإسلامي يقتضي من العالم العربي القيام رداً منطقياً وستراتيجياً يتوافق مع طبيعة إدارة الصراع بكل ملفاته الحساسة و المعقدة وذات الجوانب التاريخية المثيرة , و ليس سرا إن النظام الإقليمي العربي ممثلا بجامعة الدول العربية قد فشل فشلا ذريعا في كل مراحل إدارة الصراع مع الجانب الإيراني تحديدا الذي يقف العرب أمامه في حالة حيرة قاتلة و مزعجة , فالنظام الذي كان يطمح منذ أكثر من ربع قرن في تصدير ثورته و منطلقاته الفكرية و النظرية والعمليه و إلى المحيط للمحيط الإقليمي المجاور قد نجح من خلال المتغيرات الدولية المدهشة في تحقيق أحلامه منطلقا أيضا من تحالفات تاريخية و مصلحية تتعدى زواج المتعة بكثير مع نظام سياسي عربي يدعي العمل القومي وهو النظام السوري و الذي من خلاله فقط تمكن الإيرانيون من فرض وجودهم في الشرق الأوسط و تمددوا نحو الساحة اللبنانية أيام الإحتلال السوري و زرعوا تنظيم "حزب الله" اللبناني مستغلين حالة الفراغ السياسي اللبناني و الوضع الإجتماعي العام و بما حقق اليوم إختراق إيراني شبه كامل للعالم العربي الذي بات يتفرج على فصول سيناريوهات تهديد و مشاريع حروب إقليمية خطرة إضافة إلى مشاريع التفتيت الطائفية و الدينية التي باتت سيفا مصلتاً على رقاب شعوب المنطقة.
الإيرانيون يتحركون بحرية شبه مطلقة وهم يختارون ساحات المواجهة و حتى توقيتاتها , فأكبر نقطة صد للمشروع الإيراني ممثلة في العراق قد تهاوت بسبب حماقات النظام البعثي البائد و أضحى العراق اليوم للأسف لقمة سائغة ومائدة "بوفيه" مفتوحة أمام النظام الإيراني الذي بات يتفاوض على أمن العراق مع الجانب الأميركي في مهزلة كبرى من مهازل الشرق الأوسط حيث يتوسل الدب الأميركي الطاووس الإيراني لتسيير مصالحه المعطلة! و العجيب أن العرب جميعا وهم يقفون مشدوهون أمام مفاجآت السياسة الإيرانية و تحولاتها و تهديدات أقطابها ضد دول الخليج العربي و ضد الأمن الإقليمي قد تناسوا واحدا من أهم الملفات الستراتيجية المنسية التي تدعم الموقف العربي و تحقق إختراقات مهمة للمشروع التوسعي الإيراني وهو الملف الأحوازي المهمل عربيا منذ عقود طويلة وحيث تكاد غالبية الشعب العربي في أقطاره المختلفة لا تعلم عن القضية الأحوازية الشيء الكثير هذا إن عرف بها أصلا , فمعاناة ملايين العرب الأحوازيين من سياسات الإحتلال و الإستيطان و النهب الإيراني لثروات الإقليم و شعبه و مقدراته قد تجاوزت كل الحدود المقبولة , كما أن السكوت عن الإحتلال الإيراني الطويل للأحواز التي كانت قبل 84 عاما إمارة مهمة من إمارات الخليج العربي ساهمت في صياغة و ترسيم تاريخ العرب الحديث هو أمر مؤلم للغاية و يحز في النفس كما أنه نقطة ضعف خطيرة للغاية في جدار ألأمن العربي الشامل بشقيه الخليجي أو الإقليمي العام , القضية الأحوازية لم تعرف إهتماما من العالم العربي إلا في لمحات متفرقة كانت إحداها أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ثم تلاشى هذا الملف في زحمة الملفات الصعبة التي مرت بها المنطقة وحيث جرت مياه ودماء عديدة تحت كل الجسور , و لكن الواقع الإقليمي السائد حاليا قد شهد متغيرات كبرى أهمها عودة الروح للمقاومة العربية الأحوازية التي عانت من تقلبات السياسة العربية و تداخل ملفاتها و بما إلى انكفاء أحوازي داخلي لم يستمر طويلا لأن الروح العربية الوثابة و المتطلعة إلى الاستقلال لا يمكن أن تنسجم مع مشاريع النظام الإيراني العدوانية الموجهة ضد شعب الإقليم من سياسات تطهير عرقي أو تمييز عنصري أو حرب ثقافية إضافة إلى قطع مصادر الرزق و الحياة الممكنة ووسائل العيش عن شعب الإقليم و أهمها حرمانه من المياه و الطاقة في وطن هو مورد الدخل الإيراني الاول من مصادر ثروته النفطية المنهوبة , و حتى العراق الحالي الذي تحكمه أحزاب سياسية دينية ذات علاقات خاصة و تخادمية مع النظام الإيراني لم يسلم من أذى و تعديات ذلك النظام فما زال الملف الحدودي في ألأرض و المياه في حالة توتر و عدم حسم , و ما زال النظام الإيراني يطمع بحقول بترول عراقية سواءا في منطقة "مجنون" أو في مناطق حدودية أخرى , كما لا زالت ملفات الأسرى و المفقودين من أيام الحرب الطويلة الرهيبة ( 1980 / 1988 ) تطل بقرونها مذكرة بصور مأسوية لم تمح ملامحها و لا ذكرياتها بعد , و لعل من نافلة القول و عميم الفائدة الإلتفات العربي الجماعي للقضية التحررية الأحوازية و التخلي عن سياسة التردد و لربما الخجل أو الحرج في مساندة و مد يد العون للإخوة في حركة التحرر الوطني الأحوازية التي تتطلع للعالم العربي بكل الشوق و العزم لإحتضانها و مساعدتها في نيل حق تقرير المصير الشرعي و المقدس لكل الشعوب , نعم نعلم أن في الأمر حرج شديد لم يعتد عليه النظام العربي المتردد تاريخيا , و لكن الأمور لم تعد تسمح بالإنتظار أكثر , فالإيرانيون لا يخجلون أو يكلون أو يملون من عرض و إستعراض آيديولوجيتهم , و عرب الأحواز ليسوا في النهاية قراصنة أو طارئين بل أنهم شعب عربي مغبون يطالب بحقوقه القومية المشروعة و شرعية نضالهم ضد الإحتلال لا تختلف أبدا عن شرعية نضال و كفاح الشعب الفلسطيني , كما أن إنتفاضتهم الشعبية العارمة الحالية هي جواز المرور ألأكبر الذي يدفع العالم العربي لتبني و إحتضان هذه القضية , فليجرب العرب دعم الشعب العربي الأحوازي و ساعتها سيعرفون كم ستنقلب الموازين الإقليمية , فالأحواز و ملفها الحاسم هو من سيجبر النظام الإيراني على الركوع و الإنحناء أمام تضحيات الرجال و حقائق التاريخ .
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























