الهوية العربية الاحوازية بين إيران والعالم العربي! داود البصري
كتبهامزعل الأهوازي ، في 9 مارس 2009 الساعة: 21:46 م
في ملفات منطقة الشرق الأوسط الحافلة بالصراعات التاريخية و المتورمة بالمشكلات المتأصلة ثمة ملفات منسية أو مؤجلة و لكنها على درجة و أهمية كبرى من الحساسية و الأهمية كونها قد خضعت للدفن و التغييب , و كانت ضحية بائسة من ضحايا الصراعات الدولية و حملات التقسيم بين الدول المتصارعة من أجل الهيمنة و الإستعمار بشكله القديم , و إذا كانت المرحلة التي سبقت و ترافقت مع فترة الحرب الكونية الأولى ( 1914 - 1918 ) قد رسمت وحددت بالقلم و المسطرة حدود الدول و الشعوب و تحديد الهويات كما حصل مع معاهدات “سيفر” و “سان ريمو” و إتفاق “سايكس- بيكو” الشهير عام 1916 الذي قسم الشرق الأوسط وفقا لحسابات المصالح البريطانية و الفرنسية و خطوطها الحمراء و الزرقاء هذا غير الإتفاقيات و المعاهدات التي رسمت خريطة للدول المستقلة الجديدة في الخليج العربي , فإن الضيم و الظلم و الإجحاف قد أحاق و لحق بشعوب عديدة أخرى خضعت رغماً عنها أو حقائق التاريخ لقوى متجبرة سامتها سوء العذاب و بئس المصير , لعل من أهم تلك الشعوب هو الشعب العربي في أقليم ” الأحواز” أو “عربستان” شرق العراق و العالم العربي وهو الإقليم المعروف تاريخيا و ديموغرافيا وواقعيا بعروبته الأصيلة و بعشائره العربية الممتدة أصولها للعراق و الجزيرة العربية فضلا عن جغرافيته التي تشكل الإمتداداً الطبيعياً للسهل الرسوبي العراقي , فالشعب العربي بملايينه الثمانية حاليا في الأحواز كان قد الاحق ظلما و قسرا منذ عام 1925 بالدولة الإيرانية الفارسية البهلوية التي كانت تحاول أن تكون قوة عظمى في منطقة الخليج العربي و كان رضا خان يحاول أن يكون الند أو الشبيه لباني تركيا الحديثة مصطفى كمال ( أتاتورك )! رغم الفارق الهائل في الشخصية و الإمكانيات , فرضا خان مجرد ضابط أمي رفعته الأقدار ليخدم في جيش الأسرة القاجارية قبل أن يتم إنقلابه و يستولي على السلطة القاجارية المتهالكة في طهران عام 1921 و يقيم نظامه العنصري القمعي المتطرف و الذي لم يستمر بل طرده الإنكليز من السلطة لجنوب أفريقيا عام 1941 و مات هناك بعد أن ظهرت إرتباطاته بالنازية , ليترك عرشا كان ألعوبة بيد القوى الدولية التي أجهزت عليه في النهاية عام 1979 ليخرج من بوابات التاريخ الخلفية و لتصبح ذكرياته مجرد دمعة في التاريخ , و الشعب العربي في ألأحواز الذي تعرض للإحتلال الإيراني و الهيمنة المباشرة منذ أن تم إسقاط إمارة المحمرة بقيادة الشيخ خزعل الكعبي عام 1925 مورست ضده أساليب إيرانية حكومية بشعة من التجهيل و العنصرية و الفاشية و محاولات التطهير العرقية المستمرة و المتجددة فصولا و أساليب , لقد تم إسقاط حكم الشيخ خزعل في الوقت الذي كانت فيه إمارة عربستان تلعب دورا كبيرا في التشكيل السياسي و الديبلوماسي لدول الخليج العربي , و كان الشيخ خزعل من اللاعبين الكبار في الخليج العربي و رفيقا و زميلا لقادة كبار ساهموا في صناعة تاريخ المنطقة و العالم العربي كالسيد طالب النقيب في البصرة و الشيخ مبارك بن صباح في الكويت و الذين كان لهم شرف محاولة بناء أول تجربة وحدوية في العصر الحديث بين الكيانات الثلاث عربستان و البصرة و الكويت عام 1909 و التي لو نجحت و تحققت لتغير تاريخ المنطقة بالكامل , فتلك الإمارة الموحدة كانت تضم ثروات نفطية هائلة إضافة مزايا ستراتيجية كبيرة لا يمكن تجاهلها , و لكن كانت للإرادة الدولية توجهات أخرى أفشلت تلك المحاولة الرائدة و الرائعة , فألحقت البصرة بالعراق الهاشمي الجديد وقتذاك , و أتجهت الكويت نحو الإستقلال و تقرير المصير بينما وقعت الواقعة المؤلمة على رأس و أهل إمارة عربستان العربية التي تم إلحاقها في النهاية بنظام الدولة الفارسية البهلوية , لتتخذ الأوضاع هناك أشكالا درامية و ليقع ملايين العرب تحت هيمنة نظام عنصري متسلط لا يرحم بذل جهودا فظيعة لتغيير الواقع الديموغرافي و لفرض التجهيل و لجعل و تصوير عرب المنطقة بكونهم مجرد ناطقين بالعربية و ليسوا عربا أقحاحا و من قبائل عربية كبرى هي نفسها القاطنة في العراق و الخليج العربي حتى تدخلت الأنظمة الإيرانية بما فيها النظام “الإسلامي” الحالي حتى بتسمية المواليد و الذين لا بد أن تلحق بأسمائهم العربية كنية فارسية تبعد عنهم “شبهة الإنتماء العربي” مثل أسماء “زادة.. بور.. نجاد”! فضلا عن منع بعض الأسماء العربية لأسباب طائفية سخيفة و متهاوية , فمثلا ممنوع على الأحوازي أن يسمي إبنته “هند”! أو باقة أخرى من الأسماء العربية المعروفة! كما أن الحرف العربي في الأحواز يتعرض للإبادة وعلى العكس تماما من مدن فارسية أخرى كمدينة قم مثلا التي تنتشر فيها اللغة العربية أما الإقليم العربي الأصيل وهو الأحواز فممنوع على أهله التزود بالثقافة العربية أو نشرها من خلال مدارس الدولة! و طبعا هذا الكلام والأسلوب العدواني قد تزايد بعد هيمنة رجال الدين على السلطة في إيران و محاولتهم اللئيمة لمنع الصحوة القومية العربية التي جابهوها بالحديد و النار و أتبعوا أساليب طائفية مريضة في مقاومة حركة التحرر الوطني الأحوازي و نجحوا للأسف في شق الصف الوطني و لكن المصيبة الكبرى تكمن في جهل قطاعات عديدة من العالم العربي بمحنة أشقائهم في الأحواز , فقضيتهم مغيبة بالكامل عن مناهج التدريس و الثقافة في العالم العربي , و معاناتهم التاريخية المتواصلة لم يسمع بها أحد رغم أن الأحواز أكبر من فلسطين و أهم من غزة و اكثر ستراتيجية و أهمية سياسية و إقتصادية من العديد من الملفات الأخرى , و إذا كان النظام الإيراني الذي يتدخل بقوة في العالم العربي و يمارس أساليب التضليل و الفتنة و إثارة حملات التحريض في العالم العربي لا يجد من يتصدى له و يذكره بمعاناة الشعب العربي في الأحواز فإن أهل الأحواز و حركاتهم الوطنية و الجهادية قد نشطوا جدا في الآونة الأخيرة و بدأوا التبشير و العمل الوطني بمشروعهم التحرري و بحق تقرير المصير وهي مهمة صعبة و معقدة ولكنها ليست مستحيلة , فمن كان يعتقد مثلا بإمكانية إنفصال إرتيريا عن الدولة الإثيوبية ? و من كان يعتقد بإنهيار العالم الإشتراكي ? و من كان يعتقد بمتغيرات دولية كبرى كانت تعتبر في عالم الأحلام قبل أن تحولها تضحيات الشعوب إلى وقائع ميدانية معاشة ! المشكلة الرئيسة و العقبة الكأداء التي تواجه حركة التحرر الوطني الأحوازية هي مسألة إستكمال عناصر الوحدة الوطنية الشاملة و ضرورة الخروج للعالم و في طليعته العالم العربي بصورة موحدة وواضحة الأهداف و البرامج وتشكيل منظمة التحرير الأحوازية التي يمكنها أن تكون الإطار الوطني الجامع لكل القوى التحررية الأحوازية , فالتكتلات الكبرى هي وحدها التي تدخل التاريخ و تصنعه و الخروج من أسر و شرنقة الخلافات الفكرية و الشخصية و الطائفية بات اليوم ضرورة وطنية مقدسة , و توحيد الخطاب القومي التحرري الأحوازي سيكون الخطوة الأولى لتعبيد طريق الحرية المعفر بالدماء و التضحيات و حيث يقدم الشباب الأحوازي يوميا عشرات الضحايا من المجاهدين و الذين لا ينبغي أن تضيع دمائهم هدرا على مذبح الخلافات , يجب على الحركة الوطنية الأحوازية أن تسوق نفسها في العالم العربي و أن تعرف الشعوب العربية بجدية و حقيقة النضال التحرري الأحوازي و بملفات الحرب الفاشية الدموية المرعبة التي يشنها النظام الكهنوتي المتعصب القائم في إيران و السارق للثروة الوطنية الأحوازية و المنتحل و الرافع للشعارات التحررية المزيفة.
الهوية العربية للأحواز العربية ستظل كأس السم التي يشربها على الدوام كل العنصريين الفاشست , و ستتحقق حرية الأحواز بدماء و تضحيات الشعب العربي الأحوازي فخرافات التاريخ و دجل المشعوذين لن تتمكنا أبدا من طمس و تغييب راية الحرية الأحوازية المقدسة .
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | السمات:أضف سمة جديدة
دوّن الإدراج
























