وحدة الشعب الأحوازي وطريق الخلاص

كتبهامزعل الأهوازي ، في 2 مارس 2009 الساعة: 22:44 م

ثمة حقيقة ستراتيجية لها رسوخها وأثرها المهم في قواعد النضال الشعبي والكفاحي للشعوب الواقعة تحت الاحتلال, والهيمنة الأجنبية, تقول ان الوحدة الوطنية لفصائل وقوى وتجمعات الحركات التحررية لتلك الشعوب تمثل الخطوة الأولى والمباشرة في بناء وتعبيد  طريق الحرية الطويل والمعقد والمليء بالأشواك والمعوقات التي تبدو مستحيلة للوهلة الأولى, ولكنها ليست كذلك أبدا أمام الإصرار والإرادة القوية والإيمان المطلق بعدالة القضية, والكفاح التحرري للشعب العربي في الأحواز لا يختلف أبدا عن نضال بقية شعوب الأرض, بل إن التقصير الكبير والواضح في إظهار عدالة القضية الأحوازية لا يتحمله فقط الإعلام العربي, أو تجاهل النظام الرسمي العربي لتلك القضية بل يقع العبء الأكبر من المسؤولية على الأحوازيين ذاتهم, والذين بعد أكثر من ثمانين عاما قاسية من الاحتلال الإيراني ومحاولات الإلغاء القومي, وطمس الوجود والهوية واللسان العربي والثقافة العربية في حالة صراع يومي ودائم من أجل فرض الوجود ومقاومة كل عمليات التفريس سواء تلك التي جاءت مع النظام “الشاهاني” البائد أو تلك التي حملتها رياح الطائفية والتخلف والهيمنة الصادرة من نظام الملالي وحرسهم الثوري الإرهابي, فطيلة تسعة عقود طويلة لم تستطع الأنظمة الإيرانية المتعاقبة أبدا أن تفرض أجندتها, بل إنها فعلت المستحيل, وبذلت مختلف الجهود, ومارست مختلف الأساليب من أجل تفريس الأحواز واعتبار أهله مجرد ناطقين بالعربية وليسوا عربا! وقد فشلوا  في ذلك فشلا ذريعا رغم الحجم الهائل من بعض المتعاونين من أهل الأحواز ذاتهم مع النظام الإيراني! ولعل المرض الأكبر الذي يهشم ويفت في عضد الكفاح الأحوازي هو حالة التشرذم والتشتت والفرقة بين الفصائل الكفاحية المختلفة, والتي تصارع بعضها بعضاً, كما هو دأب مختلف الحركات السياسية في تاريخ الشعوب, ولكن للحالة الأحوازية خصوصيتها الصعبة والمعقدة, فهي لا تواجه عدوا سهل المنال, أو احتلالا طارئا, بل تواجه نظاماً داهية وخبيثاً يمتلك من الوسائل المادية وإمكانيات الدولة الإيرانية الشيء الكثير فضلا عن حالة الحقد التاريخية المتأصلة التي يتشبع بها أهل النظام ,ومن يشايعه أو يأخذ بطروحاته, لذلك فإن من أولى مستلزمات العمل الوطني الأحوازي ضرورة التركيز الشامل الجامع المانع على الوحدة الوطنية الأحوازية وعلى ضرورة تجاوز الخلافات الفكرية والمذهبية والسياسية والعمل وفق جدول زمني ونضالي واضح المعالم وبناء ستراتيجية تحررية وطنية تأخذ بنظر الاعتبار المصالح  والمتغيرات الدولية واستغلال كل الطاقات الأحوازية المقيمة في الخارج وتحشيدها إعلاميا وسياسيا وتعبويا لرفد نضال وصراع الرجال في الداخل الذين يواجهون آلة الحرب والاحتلال الإيراني ببسالة منقطعة النظير, ويقدمون الأرواح رخيصة أمام سمو الهدف التحرري ويقارعون المحتل, ويسكتون ترهاته, بل ان الصور النضالية التي تجاهلها الإعلام الدولي للأسف قد قدمت نماذج نضالية كبيرة كما هي الحال مع الشهيد المرحوم الشاب الأحوازي المناضل ريسان الساري الذي عانق حبل المشنقة وقلبه مرحبا بالموت فداء لحرية الأحواز! وهو موقف تاريخي نبيل وشجاع مر بهدوء من دون أن يلقي الإعلام الغائب أي أضواء كاشفة عليه, فالشعب العربي الأحوازي الذي تمكن ومنذ أكثر من ثمانين عاما من الاحتلال الاستيطاني والثقافي والفكري, من المحافظة على لغته العربية وثقافته العربية وروحه العربية قادر على أن يجترح المعجزات ويحقق المأمول ويعيد تصحيح تاريخ المنطقة.
الزمن لا يرحم ووحدة النضال الأحوازي هي المهمة الملحة والعاجلة التي ينبغي على جميع القوى الفاعلة في الأحواز تحقيقها بأسرع وقت ممكن, فقطار الحرية لا ينتظر المترددين, ودماء الشعب الأحوازي لا ينبغي أن تضيع جزافا, وركوب عجلة التاريخ تحدده إرادة المكافحين في إنجاز الخطوة الأولى والضرورية وهو تحقيق الوحدة الوطنية عبر الدعوة الى مؤتمر عام لجميع القوى الأحوازية الحرة والخروج بعد ذلك بصيغة وقيادة مشتركة تخاطب العالم المتحضر, وتستطيع فرض أجندتها واحترامها في المجتمع الدولي,  فطريق الحرية الأحوازي قد بانت بشائره, ورحلة المليون ميل تبدأ بالخطوة الأولى, والتاريخ لن يرحم أبدا المتهاونين, كما أن دماء شهداء الشعب العربي الأحوازي تناديكم… فهل سيلبي أحرار الأحواز النداء العظيم?,  هل سنشهد قيام الأحواز العربية الحرة المستقلة?, وذلك ليس مجرد حلم طوباوي مستحيل, بل إنه الضرورة الستراتيجية الأولى للقيامة الوطنية الأحوازية الجديدة.

* كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



جميع الحقوق محفوظة لموقع الأهواز في الاعلام ©