“يا لثارات الأحواز” السليبة

كتبهامزعل الأهوازي ، في 28 فبراير 2009 الساعة: 22:13 م

داود البصري - في ظل حالة العمى المعلوماتي الرهيب الذي يغشى الإعلام العربي بشأن قضية عروبة و معاناة و شقاء الشعب العربي في الأحواز , وفي ظل الهيمنة الإيرانية البشعة على مصادر الخطر للأمن القومي العربي و الاختراق المخابراتي و السياسي الرهيب للعالم العربي من خلال البوابات العراقية و الشامية و اللبنانية والفلسطينية , و توسع مجالات الهيمنة الحيوية لنظام الحرس الثوري الإرهابي الإيراني , يكون الحديث عن القضية القومية المقدسة في الأحواز بمثابة ضرورة ستراتيجية تستدعي تعبئة الجهود العربية الرسمية و الشعبية , و تتطلب نشاطا إعلاميا مكثفا واسع المدى يزيح الصدأ المتراكم الذي يغلف ملف و أسرار أهم قضية ستراتيجية تناساها العالم العربي طويلا لدرجة أن الكثير من الحركات التحررية العربية لم تسمع بذلك الملف أصلا فضلا عن أن تناقشه رغم أنه ملف ليس جديداً أبدا و كل عناصره واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار , لدرجة أنه قد تم التركيز على قضايا ثانوية و الابتعاد تماما من واحد من أخطر الملفات الستراتيجية في الشرق الأوسط وخصوصا في ظل التهديد القائم و الخطير الذي يمارسه النظام “الأوليغاركي” الكهنوتي في إيران المتخصص في زرع و تغذية الأزمات و إثارة المشكلات الطائفية و السياسية لدول المنطقة و مجتمعاتها وتكسيح العالم العربي و إضعافه من الداخل و هو ما يصب في النهاية في المصلحة الإسرائيلية رغم الشعارات الإيرانية الحماسية و العدوانية الظاهرية ضد إسرائيل ? إلا أن واقع التجربة الدموية العربية الحديثة قد أفرزت نتائج متعاكسة بالمرة مع الشعارات الثورية و الحماسية المعلنة , فحرب “حزب الله” اللبناني في لبنان صيف عام 2006 قد أدت في المحصلة العامة لحماية دولية لحدود إسرائيل الشمالية! كما أن حرب غزة الأخيرة لم تسفر الا عن مزيد من التشرذم و الانقسام في الساحتين الفلسطينية و العربية , و الأحداث الطائفية الأخيرة و الخطيرة في بعض دول المنطقة هي مؤشر واضح على نجاح الستراتيجية الإيرانية لتفجير العالم العربي من الداخل وهي المهمة المركزية و الملحة للنظام الإيراني , فبرغم حملة العلاقات الإيرانية لتصحيح أقوال و تخرصات الملا ناطق نوري عن إيرانية البحرين! إلا أن تلك العلاقات تظل تعبر عن سياسة باطنية إيرانية باتت عارية و مكشوفة حتى من ورقة التوت , و الغريب أن العالم العربي و دول المنطقة تحمل ملفا مهما باستطاعته ردع النوايا الإيرانية ودرء الأخطار الهجومية و إعادة تصحيح التاريخ من خلال الملف الأحوازي الذي ظل مهملا في قراءة ناقصة بل فضائحية في نقصها لأحد أهم أدوات إدارة الصراع الإقليمي , فالشعب العربي المسلم الموحد في الأحواز يعاني منذ أكثر من ثمانين حولا بصمت و تنتهك قدسية حريته و قراره الوطني المستقل , كما تنتهك ثقافته و تسلب لغته ويمنع حتى من حق تسمية أبنائه و علنا هذا غير سرقة الثروة الوطنية للإقليم وتجييرها لا لخدمة الشعب الأحوازي و تنميته بل في إشعال الحروب الإقليمية وتغذية طوابير المرتزقة و العملاء من أهل الأحزاب و العصابات الدينية و الطائفية في العالم العربي و تغذية الحروب الطائفية و المشاريع العدوانية للنظام الإيراني في المنطقة.
لقد آن الأوان اليوم لتفعيل الملف الأحوازي و التخلي عن سياسة الخوف و التردد و الخشية من إثارة النظام الإيراني الذي ينظر في النهاية باستصغار إلى كل دول المنطقة و يعتبر نفسه ولي أمرها و حامي حماها ! وللشعب العربي المستلب في الأحواز حقوقه التاريخية التي آن أوان تفعيلها عبر رفع شعار “يالثارات الأحواز” واعتباره البديل الموضوعي و الرد الحازم على كل الدعايات الطائفية التخريبية الإيرانية , وللموضوع أبعاد أخرى سنتناولها تباعا.


كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

جريدة السياسة الكويتية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



جميع الحقوق محفوظة لموقع الأهواز في الاعلام ©