عيون وآذان (المطلوب … ان يتذكروا ان بيتهم من زجاج)
كتبهامزعل الأهوازي ، في 27 فبراير 2009 الساعة: 23:35 م
إذا كانت البحرين المحافظة الإيرانية الرابعة عشرة، فلماذا لا تعود عربستان (الأهواز أو خوزستان) مشيخة عربية مستقلة؟وإذا كان لمحافظة البحرين نائب في مجلس الشورى الإيراني، فلماذا لا نبحث عن خليفة من أسرة الشيخ خزعل يعود الى حكم عربستان؟هناك في إيران من يلعب بالنار، وتصريح علي اكبر ناطق نوري، المفتش العام في مكتب مرشد الثورة كان يمكن تجاهله لولا انه تبع حديثاً داخل البرلمان الإيراني في الشهر السابق عن تبعية البحرين لإيران، وأن ضمان الأمم المتحدة سيادتها غير قائم، وتصريحات أخرى من مسؤولين وصحافيين سبقت ذلك.ما يطمئن قليلاً هو ان هناك في إيران أيضاً من يُدرك ان مثل هذه التصريحات لعبٌ بالنار يحرق اللاعب قبل غيره، وقد أسرع السفير الإيراني في المنامة، بإيعاز من وزارة خارجيته، فنفى تصريح نوري من أساسه، وقال السفير حسين أمير عبداللهيان ان بلاده تريد تطوير العلاقات مع البحرين في شتى المجالات، ولا تقبل مثل التصريحات المنسوبة الى نوري.
ايران بلد تاريخي، كبير ومهم، والمؤامرات الخارجية عليه بحجم أهميته، وأنا أرجح رغم قطع العلاقات الرسمية مع الولايات المتحدة منذ 30 سنة، ان هناك في دوائر الدولة من يتابع الملف الأميركي بالاهتمام الذي يستحقه، فأعداء ايران في الإدارة الجمهورية السابقة، وفي الإعلام ودور البحث، يتمنون خطأ ايرانياً يمكّنهم من دفع الإدارة الجديدة الى مواجهة مع ايران لحساب اسرائيل.
وعلى سبيل المثال، فالمحافظون الجدد في إدارة بوش وحولها قالوا على مدى سنوات ان اميركا هاجمت «البلد الخطأ»، اي العراق، وأن الحرب كان يجب ان تستهدف إيران. وإذا كانت الحرب على العراق لُفّقت اسبابها والهدف النفط، فإن ايران تملك الهدف النفطي وهدفاً في أهميته لأنصار إسرائيل هو برنامجها النووي.
في التاسع من هذا الشهر تحدث الرئيس باراك اوباما في مقابلة تلفزيونية عن محادثات ديبلوماسية مع ايران وجهاً لوجه، ودفع السياسة الأميركية في اتجاه آخر. وفي 12 من الشهر نفسه قال رئيس الاستخبارات الوطنية الأميركية دنيس بلير ان تقريراً للاستخبارات اسمه «تقدير، او تقييم، التهديد» يؤكد تقديرات الاستخبارات لسنة 2007 ان ايران لا تعمل لإنتاج سلاح نووي، فلم يمض يوم آخر حتى كان السفير الإسرائيلي في واشنطن دان غيلرمان يقول ان اسرائيل تعد لحرب على إيران، وفي اليوم التالي اكد تقرير للاستخبارات الإسرائيلية ان ايران تمثل «خطراً على وجود اسرائيل».
لولا المقاومة والإرهاب في العراق بعد احتلاله لكانت إدارة بوش هاجمت ايران، وربما سورية بعدها، غير انها وقعت في فخ العراق ولم تقم. في غضون ذلك، التحريض على إيران مستمر، بل زاد مع الإدارة الجديدة، لأن هذه غير متحمسة لمواجهة عسكرية أخرى، لذلك يحتاج دعاة الحرب الى مضاعفة جهودهم لإقناعها، وقد تذكرت الشيخ خزعل لأن بين وسائل التحريض محاولة لإذكاء فتنة إثنية أو طائفية في عربستان، فأنصار إسرائيل يقولون ان العرب مضطهدون هناك، وأن الحكومة الإيرانية تمارس تطهيراً إثنياً ضدهم، وأنهم فقراء في أغنى محافظة إيرانية. بل إنني قرأت ان عرب الأهواز يتكلمون العربية بلهجة عراقية، في حين ان عرب المناطق الساحلية الى الجنوب يتكلمون العربية بلهجة خليجية.
العرب كلهم مع البحرين، وما زيارة الرئيس حسني مبارك التضامنية بعد تردد التصريحات الإيرانية ثم زيارة الملك عبدالله الثاني سوى رسالة للذين اختاروا اللعب بالنار.
أقول إن ايران لا تحتاج ان تفتح على نفسها أبواباً مغلقة، فكل موقف سلبي سيرَدّ عليه بمثله، وعلى سبيل التذكير، فالشيخ خزعل (سمعت الشيخ زايد، رحمه الله، يقول انه كان «شيخ مشايخ») وُضع تحت الإقامة الجبرية في قصره في طهران خلال ثلاثينات القرن الماضي، وعندما اكتشف النفط في البحرين والعراق وإيران خنق الشيخ خزعل وكان مقعداً، بمخدة وضعت على وجهه سنة 1936، وهو في سرير المرض، ولم يطل الأمر حتى توفي خليفته الشيخ عبدالحميد. وتقول العائلة انه مات مسموماً، ثم سُمح لرجال الأسرة بمغادرة ايران من دون زوجاتهم الإيرانيات، وانتقل الرجال الى الكويت وما اصبح الإمارات العربية المتحدة والعراق والسعودية، وهناك الآن بين ابناء الأبناء من هو مؤهل تماماً للحكم، والمطلوب من الإيرانيين الذين يتحدثون عن المحافظة الرابعة عشرة ان يتذكروا ان بيتهم من زجاج.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























