بين المحافظة الـ 19 والمحافظة الـ 14 هل تتكرر الحماقة نفسها ? - داود البصري

كتبهامزعل الأهوازي ، في 26 فبراير 2009 الساعة: 23:12 م

منذ أن نالت البحرين استقلالها وهي تحت نظر الذئاب الحاكمة في طهران
 موجة الرفض والإستنكار الدولية والإقليمية الكبرى التي واجهت تصريحات الملا على أكبر ناطق نوري في خراسان, والمتعلقة بادعاءات النظام الايراني بتبعية مملكة البحرين لامبراطورية العمائم البويهية المقدسة في طهران, ليست هي الرد الكافي والوافي على تخرصات وتخبطات ذلك النظام الذي يتعيش على مزابل التاريخ, ويكرر الحماقات الفاشية, والارهابية, التي توالت فصولا في تاريخ المنطقة السياسي , فرغم رفض بعض القيادات الايرانية المعلن لتلك التصريحات الا ان النوايا الحقيقية لنظام طهران تظل واضحة ومعروفة ومشخصة , وتظل مسألة التصريحات والتصريحات المضادة احدى اهم ادوات اللعب والتلاعب , فالسياسة الفكرية الباطنية للنظام الايراني مفضوحة اكثر من اي وقت مضى , وكل عنتريات اهل العمائم لا تجد متنفسا لها الا في المحيط العربي , وتصريحات الملا نوري عن كون البحرين المحافظة الايرانية الرابعة عشرة ليست مجرد فلتة لسان اوتيهان في عوالم الاحلام, بل انها من ضمن اهم الاجندات السرية للنظام الايراني الذي يحلم بتوسيع امبراطوريته تحت قصف كثيف من الشعارات الحماسية, وعبر استغلال الثقوب الستراتيجية في العالم العربي, والتحالف مع الجماعات الدينية والاصولية والمتطرفة, وما العلاقة السرية التي تجمع بين عصابات “القاعدة” واجهزة النظام الاستخبارية, الا دليل حي وموثق لزواج المتعة القائم بين كل الاطراف الظلامية, التي همها الاول والاخير, تكسيح الساحة العربية ونشر الفوضى واسقاط الانظمة واقامة البديل التدميري من امارات الخوارج والتطرف والموت والدمار والتشظي , وهنا تلتقي اكثر من رغبة لتحقيق تلكم الاهداف الطوباوية والعدمية , اعتبار البحرين العربية العريقة التي ادت منذ مرحلة ما قبل الاسلام دورا حضاريا متميزا في المنطقة جزءا من الاراضي الايرانية هواعادة انتاج سخيفة ومستهجنة للطروحات العقيمة التي كان يكررها ويجسدها نظام صدام حسين البائد في العراق, والذي كشف عن وجهه الحقيقي في خميس الغدر المعروف في الثاني من اغسطس عام 1990 حين احتلت قواته دولة الكويت, والغت وجودها من الخارطة تحت الدعاوي نفسها والمسميات التاريخية المشوهة واعتبارها المحافظة ال¯ 19 قبل ان يهزم ذلك المنطق, وتطرد تلك الروح الشريرة التي نجحت بامتياز في تقسيم العالم العربي وتكسيحه , اليوم يكرر الايرانيون الخطا الفادح نفسه وهم يتعمدون ادارة ازمة المنطقة للاسف بالمنطق نفسه واسلوب ادارة النظام العراقي البائد , ويتعجلون المواجهة مع العالم ظاهريا, ولكن خبث النظام الايراني يكمن في دهائه التاريخي والموروث عبر اللجوء للصفقات السرية, واتفاقيات ما تحت الطاولة ولتفاهمات وبروتوكولات غير معلنة ليكون الهدف الحقيقي ليس محاربة الغرب او اسرائيل, بل ان الهدف المركزي يظل منذ ايام ابومسلم الخراساني وما قبله هو ان تقتل العرب! وان تسود الفوضى , فالايرانيون يمتلكون من خبرة في التفاوض ومن روح براغماتية ما يجعلهم لا يترددون ابدا في مصافحة العدو المعلن وعقد الصفقات معه, وفق اسلوب ميكافيلي بحت وحيث الغاية تبرر الوسيلة, وقد فعلوها سابقا في صفقة “ايران- كونترا ” عام 1985 خلال صفحات الحرب العراقية - الايرانية, وما حصل بعد ذلك من تصفيات داخلية انتهت بإعدام السيد مهدي الهاشمي وطرد الشيخ حسين منتظري من منصب نائب الولي الفقيه, وتهميش دوره, بل ومضايقته بالكامل وحصاره ! لذلك لا يعتقد احد ان العقيدة والمذهب هي التي تسير نظام طهران, بل ان المصالح القومية وحدها لها العنصر الحاسم في تقرير الامور , انهم يريدون ويطبقون اسلاما بمواصفات ايرانية بحتة , لذلك فقد تسلل المشروع الايراني للعراق, وهومتربع اليوم هناك على هرم السلطة وقد احرز قصب السبق وتمكن من دون مواربة من الهيمنة على شرايين الحياة الاقتصادية والسياسية في العراق وهو في تقدم مضطرد مع تراجع النفوذ الاميركي الواضح وتقدم المشروع الايراني ميدانيا الذي تمكن من ضم حلفاء جدد اضافة للحليف الستراتيجي السوري المعروف ممثلا بحركتي “حماس” و”الجهاد” في فلسطين والتنظيم الدولي ل¯ “الاخوان المسلمين” وغيرهم من الجماعات , ومملكة البحرين كانت ومنذ ان نالت استقلالها في اوائل السبعينات من القرن الماضي تحت نظر ومراقبة الذئاب الحاكمة في طهران شاهانية كانت ام صفوية بويهية, فشهاب الدين ألعن من اخيه , دون ان نتجاهل التصريحات العدوانية لقادة الحرس الثوري والجيش الايراني حول امن الخليج العربي, ومن دون ان نغفل ايضا حملات التصفية والاعدامات المستمرة للاحرار العرب في اقليم الاهواز العربي المحتل , بكل تأكيد فان نغمات الضم والغزو والالحاق الايرانية ضد البحرين وغيرها سترتد وبالا على صدور مطلقيها, وحيث سنشهد لا محالة مصارع الطغاة , فعروبة البحرين والخليج اكبر من كل عمائم النفاق والسوء , وكل مؤامرات السوء, والعدوان ستقبرها لا محالة الشعوب الايرانية وفي طليعتها الشعب العربي الاهوازي المحتل, الذي يحتاج اليوم الدعم العربي الواضح لتفعيل قضيته وافهام النظام الايراني ان التلاعب بأمن واستقرار المنطقة سيكون ثمنه غاليا جدا , وحيث سيظل الخليج العربي واهله شوكة في عيون اهل العدوان , فكما تهاوت اسطورة واكذوبة المحافظة 19 ستتهاوى  مهزلة المحافظة 14 , وحيث لا يحيق المكر السيء الا بأهله.. ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين .                                  
 *كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

المصدر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



جميع الحقوق محفوظة لموقع الأهواز في الاعلام ©