ايران بين البحرين (العربية) وعربستان (المخطوفة) - سمير عبيد

كتبهامزعل الأهوازي ، في 24 فبراير 2009 الساعة: 23:36 م

محاججة بالأدلة:   إيران تطالب بعائدية البحرين (العربية)
 وتنزعج من فتح الحديث عن عربستان ( المخطوفة)

هي ليست المرة الأولى التي يتحدث بها الإيرانيون عن مملكة البحرين بأنها محافظة إيرانية، فهناك عمليات تثقيف ممنهجة ودُست في المناهج الدراسية والكتب التربوية التي تُدرّس في المدارس الإيرانية، و فيها العبارات والروايات والأمثال المسيئة للعرب من الناحية التاريخية والإنسانية والجغرافية، أي أن هناك عملية تفخيخ لعقول الأجيال الإيرانية، وكذلك هناك غسيل للأدمغة الإيرانية ليتم حشوها  بالكراهية والروايات المفبركة ضد العرب، وهذا ما يتنافى مع النهج الإسلامي والديني الذي تدعيه إيران 
 وبالتالي هناك أزمة مفاهيم داخل إيران ،وبحاجة إلى عملية تصحيح خدمة للشعب الإيراني والشعوب العربية في المنطقة، فليس من الحكمة تحفيز الشعب الإيراني للعداء مع جيرانه العرب، بل الحكمة هو تحفيز الشعب الإيراني وشعوب المنطقة للإتحاد والعمل المشترك لتبرز منطقتنا سياسيا واقتصاديا، ودون المرور على العقد التاريخية، ولتتعلم إيران من أوربا التي تجاوزت الأحقاد، وقضم الأراضي، والاختلافات السياسية والفكرية  والدينية ،وتجاوزت أنهار الدم التي جرت  أثناء ومابعد الحرب العالمية الثانية لتتحد الدول معا ،وضمن ضوابط العمل المشترك وخدمة للشعوب الأوربية، وحفاظا على مستقبل الأجيال في أوربا ،وعلى الرغم من قلّة أسس التلاقي ،بينما أن أسس وحدة الاندماج والتلاقي بين الشعب الإيراني والشعوب العربية متوفرة، وأعمق من أسس الوحدة بين الدول الأوربية ،ومن هذه الأسس هي ( الدين المشترك، والجغرافية المشتركة، والتاريخ المشترك، واللغة المشتركة تقريبا فيما لو تكلمنا عن لغة القرآن، والطباع المشتركة ، وعلاقة الدم فيما لو تكلمنا عن المصاهرات بين العرب والفرس… ناهيك عن العادات والتقاليد المشتركة، والمصير الواحد فيما لوتكلمنا جغرافيا ومناطقيا ،وغيرها من العوامل المشتركة)

ففي أغسطس/آب عام 1971 أعلن استقلال البحرين عن بريطانيا ،وأستبدل الشيخ عيسى بلقب حاكم البحرين لقب أمير البحرين، لتصبح البحرين ومنذ ذلك التاريخ عضوا في الأمم المتحدة، وفي الجامعة العربية، ولقد توفي الشيخ عيسى بن سلمان، وخلفه أبنه وولي عهده الشيخ حمد بن عيسى والذي أدخل البحرين في عملية إصلاح شاملة، وأصبح ملكا لمملكة البحرين، وبالتالي فالبحرين دولة عربية تقع في الخليج العربي ، وهي عبارة عن أرخبيل من الجزر يتكون من 33 جزيرة أكبرها جزيرة البحرين بـ 591 كيلو متر مربع أي بنسبة 83% من مساحة البحرين.

ولكن قبل هذا بسط الفرس نفوذهم على البحرين في عام 615 م  وكانت موطنا لقبيلة ( ربيعة) العربية، ولكن تحررت البحرين من الاستعمار الساساني (الفارسي) عندما دخلت في الإسلام عام 628 م على يد القائد المسلم ( العلاء بن الخضرمي) ، وعاشت البحرين جزيرة عربية مسلمة في عهد الخلفاء الراشدين والدولة الأموية ومن ثم الدولة العباسية … وفي المرحلة الثانية أحتلها البرتغاليون من عام 1521 إلى عام  1602 ، ثم أستغل الفرس الظروف فعادوا فتغلبوا على البرتغاليين ،وبقوا هناك حتى عام 1783 حيث عاد العرب فاستولوا عليها عرب (عتبة) من آل خليفة على الجزيرة،ة وطردوا الفرس منها واستقلوا في حكمها.

 فلو لاحظنا السياق التاريخي فهي أرض عربية، وتسكنها القبائل العربية الأصيلة، أما معارك الكر والفر، والتي من خلالها استولى الفرس على الجزيرة ،ولبعض الوقت لا تعطي لهم الأحقية بالبحرين، لأن أصل البحرين وسكانها عربا ، ولو أسلمنا للمنطق الإيراني الذي جاء على لسان الشيخ ( ناطق نوري) ومن قبله لمنطق السيد ( حسين  شريعتمداري) في صحيفة كيهان بتاريخ 9 يوليو /تموز الماضي، وعندما قال ( هناك حق إيران التاريخي المدعوم بالوثائق في جزر أبو موسى وطنب الصغرى والكبرى وشبه جزيرة البحرين)

 فهنا يصبح للبرتغاليين الحق بالمطالبة بالحرين ، ويحق لروسيا المطالبة بجمهوريات الإتحاد السوفيتي، ويحق لأذربيجان المطالبة بأراض إيرانية، ويحق لسوريا المطالبة بالأسكندرون ، ويحق للسويد المطالبة بالنرويج، ويحق لبريطانيا المطالبة بثلاث أرباع الكرة الأرضية، ويحق لفرنسا المطالبة بلبنان ومصر ، ويحق لتركيا المطالبة بجميع الأراضي القبرصية وبنصف بلغاريا والنمسا، ومن حق العرب المطالبة بأسبانيا….. وهكذا.. وفيما لو تكلمنا بمنطق الشيخ ناطق نوري!!

 ولكن الأهم من هذا كله، وحسب منطق الشيخ نوري والسيد شريعتمداري فللعرب إذن حق المطالبة بالأرض العربستانية أي أمارة ( الشيخ خزعل) التي احتلتها إيران، فهي أرض عربية ، وسكانها عربا ومن قبائل عربية معروفة، ولقد زحف عليها رضا خان في تشرين الأول عام 1924 ومن أربع اتجاهات، واستمرت المناوشات لشهرين،  وأجبرتهما بريطانيا على الصلح ولكن بريطانيا عادت وحاكت المؤامرة بينها وبين رضا خان وقررا اختطاف الشيخ خزعل وابنه الشيخ عبد الحميد، وأثناء حيلة الحفل على اليخت الخاص بالشيخ خزعل، وفي مساء 25 رمضان 1343 هـ (18 نيسان /ابريل 1925 )أقيمت الحفلة وحضر الشيخ خزعل وأولاده عبد الحميد وعبد المجيد وعبد الله ،والشيخ موسى الشيخ يوسف ،وسكرتيره عبد الصمد بن حمزة ،وحارسان فقط وهما ناقوط بن وثق ويوسف العلي الزبيدي ، وكانت الحفلة على اليخت كي لا يشاع خبرها  لأن الناس صيام بأيام رمضان، واختلى حينها الجنرال  الإيراني زاهدي بالشيخ خزعل في إحدى غرف اليخت ،وزحفت الزوارق الحربية الصغيرة نحو اليخت ،وتم الصعود عليه وتحرك اليخت مخطوفا وبه الشيخ وأولاده وحرسه ومساعديه من المحمرة نحو الأهواز، ومنها إلى دزفول ومن ثم إلى طهران ،وبعد إن صادروا أملاك وخزائن ونفائس الأمارة، ولقد أمر رضا خان بخنق الشيخ خزعل سنة 1936 ومنعوا إرسال جثمانه نحو مقبرة النجف، ونقلت رفاته عام 1954 إلى مقبرة العائلة في النجف …… ( أنظر كتاب عربستان القطر السليب/ 33 – 34 وتاريخ الكويت السياسي ج5 /254)… وبقيت عربستان محتلة من قبل إيران حتى يومنا هذا!!!!!!!!!

فماذا سيقول الشيخ نوري والسيد شريعتمداري بهذه الأدلة التاريخية، ألا يحق لنا كعرب بطردكم من أرض عربستان العربية، وحسب منطق التاريخ والمجتمع والجغرافية؟

فهل تتوقعون بأن سيناريو خطف الشيخ خزعل سيتكرر مع القيادة في البحرين ، فيبدو أنكم تتوقعون هذا بل ربما تخططون  إلى هذا الحلم الفنتازي، ولكن نقول لجميع الساسة والمخططين والإستراتيجيين في إيران قولا حكيما ،وهو ( سوف تبلعكم البحرين هذه المرة، وليس العكس) وحينها ستنطبق عليكم الأهزوجة التي أطلقها أحد شيوخ قبائل جنوب العراق أثناء ثورة العشرين 1920 وعندما طرد الاستعمار الإنجليزي من العراق ،فهزج قائلا ( إيغص بينه الماكَدرنه) أي نقف في بلعوم من لا يقدّر قيمتنا وشجاعتنا وعزتنا، وكان يهزأ بالبريطانيين!.

فمن الناحية التحليلية… 

 

 نحن نعتقد أن هذه التصريحات ما هي إلا تصفية حسابات بين الأطراف المتصارعة داخل إيران ، ومن الجانب الآخر هي مجر بالونات اختبار لقياس ردود أفعال حكومة وشعب البحرين أولا، ومن ثم ردود أفعال الحكومات والشعوب العربية وهذا ثانيا، ومن ثم هو بالون تحذيري  بوجه الرئيس الأميركي باراك أوباما من أجل أن يخفف من خطوات التهديد والحصار، وأن لا يُصعّد ضد إيران لأن الأخيرة تمتلك ملفات خطيرة ومنها البحرين، وسوف تفجرها بوجهه….

 

ولكن نست إيران بأن هذه التصريحات مضرة جدا لإيران وللشعب الإيراني، و ناسفة لجميع خطوات التقارب بين العرب وإيران ، وسوف تعطي الحق للحكومات العربية وأجهزتها بأن تتوجس من إيران ومن الإيرانيين الذين يقيمون في هذه الدول، وسوف تعيد حسابات دول المنطقة بالنسبة لإيران.

 

 والأهم من هذا كله فأن هذه التصريحات تعطي الحق للدول الكبرى بالبقاء لمن هي هناك، وللأخرى بالقدوم نحو المنطقة وبحجة حماية المنطقة من إيران ،وهنا تناقض إيران نفسها بأنها حريصة على تنظيف المنطقة من التواجد الأجنبي .

 

 وهنا  يوجد تفسير أول:

 

 وهو أن إيران تعمل لصالح أميركا والغرب  من أجل التواجد في منطقة الخليج، ولسببين:

 

 أولهما: تجفيف الخزائن العربية، وزيادة الإنفاق الخليجي إضافة للأزمة المالية التي هي أزمة عالمية.

 

 وثانيا:  لتقريب خصوم إيران نحو المنطقة من أجل حصارهم ،ومثلما حصل مع الجيش الأميركي في العراق وبالتالي تمنع الضربة ضدها أي إيران ،وتجبرها في آخر المطاف على التفاوض معها ،ومثلما حصل مع الولايات المتحدة…

 

 أو هي فعلت ذلك لتجبر اللاعب الإقليمي الجديد ( تركيا) بالقدوم نحو المنطقة من أجل إحداث توازن جديد سيطيل يعمر النظام في إيران.

 

أما التفسير الثاني:

 

 أن سبب هذه التصريحات داخلي بحت، ولزيادة تماسك القوميات المهمة التي تشكل المجتمع الإيراني على أن هناك تهديد خارجي، وهناك قيادة إيرانية لن تنسى حقوقها ( والتي هي غير مشروعة) في الدول ، وبهذا سوف تُدخل الشعب الإيراني والمؤسسات العسكرية في نفق هذا الملف ( عملية أشغال ليس إلا) ليتسنى لها ترتيب أوراقها السياسية، خصوصا وأن هناك صراع حقيقي تقوم به مراكز القوى داخل إيران.

 

ولكن مملكة البحرين ليست سلة نفايات لكي ترمي إيران نفاياتها نحوها، بل هي دولة مستقلة بحدودها وشعبها وقرارها ، ولا يجوز إطلاقا التحرش بها ، أو حتى المساس بشبر من أراضيها فأن زمن تصدير الثورة والمشروع الإيراني ولى، لأن هناك وعيا شعبيا ، وهناك أرادات إقليمية ودولية.

 

 وفي الختام …

 

 ننصح القادة في إيران بالتعقل ونسج علاقات متوازنة مع الدول والشعوب العربية مبنية على الثقة والاحترام، وننصح بالابتعاد عن مبدأ تصدير الثورة والمشاكل الإيرانية نحو الخارج ، فالشعب الإيراني شعب طيب ومسالم فلا تشغلوه في مشاكل هو في غنى عنها، فبدلا من صرف الملايين من الدولارات على تصدير الثورة والتدخل في شؤون الدول العربية وغيرها، فننصح بصرف هذه الملايين على تنمية المحافظات والمدن الإيرانية الفقيرة، والتي وصلت أرقام ونسب البطالة فيها إلى أرقام مخيفة، ناهيك عن الأميّة التي انتشرت بثلاث أضعاف عن زمن الشاه الإيراني!!.

 

 

22/2/2009

 

 * كاتب ومحلل سياسي عراقي

Sa.obeid@gmail.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



جميع الحقوق محفوظة لموقع الأهواز في الاعلام ©