حرية الأهواز… والخيارات الساخنة - داود البصري

كتبهامزعل الأهوازي ، في 20 فبراير 2009 الساعة: 21:43 م

تغيير الطبيعة الديموغرافية لأقليم الأهواز سياسة ستراتيجية ثابتة عند كل الحكومات الإيرانية
في توقيت حرج ووضع سياسي إقليمي ودولي أشد حراجة , تتحرك الأمور في إقليم الأهواز العربي المحتل من النظام الإيراني لتتخذ مسارات جديدة في ظل التصعيد الذي تمارسه السلطات الإيرانية مع المجتمع الدولي في ملف القدرة النووية الإيرانية, والذي يبدو أنه قد فتح بوابات واحتمالات مستقبلية كثيرة أمام النظام الإيراني الذي يدخل اليوم في منطقة مواجهة تيارات صاعقة وهو يواجه مجموعة من الاستحقاقات والحقائق الهائلة بسلاح الشعارات الذي لا يسمن أو يغني من جوع , وفي ظل افتقار تام للتغطية السياسية والعسكرية اللازمة , والشعب العربي في الأهواز وهو يخوض اليوم معترك النضال يدرك تمام الإدراك أن قضيته العادلة تاريخيا ليست موضع مساومة كما أنها بالقطع ليست قضية ضغط موقت على صانع القرار الإيراني, و بما قد تتخذه بعض الأطراف الدولية كلعبة مساومة و مصالح مع نظام إيران , بقدر ما هي قضية وجود قد عمقت من ملفاتها وتوجهاتها السياسة الشوفينية والعنصرية للتيار المتشدد الحاكم اليوم في إيران باسم الإسلام والذي يمارس ممارسات عنصرية بغيضة لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالدين الإسلامي الذي نعرفه , وكما نعلم جميعا فإن قضية الشعب العربي المحروم في الأهواز هي واحدة من أكثر قضايا الشعوب التي أسدلت عليها ستائر التعمية والنسيان, والتي تجاهلها الإعلام الدولي ردحا طويلا من الزمن , ولولا إشارات ومقالات عابرة من هنا وهناك لما عرف أحد حتى من الرأي العام العربي نفسه بطبيعة وتاريخية وازدواجية الظلم الواقع على الشعب الأهوازي المستلب والذي يتعرض لحملة إبادة ثقافية مركزية وموجهة منذ أكثر من سبعة عقود من دون أن يفت ذلك في عضد أبنائه رغم سياسة الافقار والتجهيل الشاملة التي لجأت لها الأنظمة الإيرانية المتعاقبة من “شاهانية” أو دينية منتحلة و مزيفة. الحقائق الميدانية تقول اليوم وتصرخ بوجه النظام الإيراني الذي يفتعل النزاعات والمشكلات مع الآخرين و يهدد دول المنطقة و الأمن الإقليمي تحت شعار المصالح الوطنية والدينية بينما يمارس داخليا كل صنوف الظلم والاحتلال والمصادرة لحرية وحق الشعب العربي الأهوازي في تقرير المصير, لقد قال الأحرار في الأهواز كلمتهم المدوية للعالم وكشفوا زيف ونفاق أجهزة السلطة الإيرانية التي تمارس أقصى درجات الرياء وتحاول استمالة الشعوب المستضعفة وهي لعبة سخيفة انتهت صلاحيتها , فالجميع يعلم بالدور التخريبي الإيراني في العراق والذي بلغ حد المواجهة المباشرة مع الشعب العراقي وقتل أبناء العراق رغم عمل وتبعية الكثير من أطراف السلطة العراقية اليوم للجانب الإيراني للأسف.
كما أن النظام الإيراني وهو يستعرض عضلاته الضامرة ويتضامن مع النظام السوري البعثي, و يمد نفوذه التخريبي لفلسطين ذاتها ليمول الجماعات الأصولية و ليشق صف الوحدة الوطنية الفلسطينية, لا يخجل من سياسة النفاق وذات الوجهين ليتغلغل في نفاق سياسي نعرف جيدا آفاقه وأبعاده !
لقد تحرك المارد العربي الأهوازي النائم من دون شك , والشعب العربي الأهوازي يغلي ويعيش في غضب عارم نتيجة لمخطط السلطة الإيرانية الذي كشف منذ سنوات محمد علي أبطحي نائب الرئيس السابق خاتمي النقاب عنه بتغيير الطبيعة الديموغرافية لإقليم الأهواز و التي ترعب النظام الإيراني وهو المخطط الذي تعمل حكومة نجاد على تفعيله و استمراريته باعتباره أحد أهم المقدسات العملية في الستراتيجية العنصرية الإيرانية ذات الطبيعة الابتزازية والهادفة للهيمنة على المنطقة ووضعها تحت رحمة العمائم المزيفة وتوجهاتها الفكرية الانتحارية والخطيرة , فقضية الملف النووي الإيراني والذي ستتأثر بنتيجته المنطقة الخليجية هو من الملفات الخطرة والتي تهدد مستقبل إقليم الأهواز أيضا , كما أن تفاقم الحالة المعيشية سوءا , والتنكر للمطالب العادلة للشعب الأهوازي والإصرار على السياسات العنصرية المريضة قد جعلت من إقليم الأهواز مرجلا يغلي , وجعلت النظام الإيراني ينام على سطح صفيح ساخن بل محرق , وستتوالى مفاجآت النضال الشعبي الأهوازي لتشكل فصلا جديدا من فصول متداخلة لمتغيرات هائلة قد هبت على المنطقة , وبرغم كل الصمت والتعتيم فإن الأهواز سائرون في طريق الحرية لا محالة , فتيارات الحرية المتدفقة لن توقفها كل حملات الدجل والتضليل والتشويه لنضال وكفاح الشعب الأهوازي الذي قطع رحلة اللاعودة في المطالبة بحقوقه القومية والثقافية أسوة بكل شعوب الأرض الحرة , وأعتقد أن دعم الشعب الأهوازي والوقوف إلى جانبه بكل الوسائل المتاحة هو تعزيز لحالة السلام الاقليمية , وبناء الأمن الخليجي , ولن يحرق صفيح الأهواز الساخن إلا القتلة وجلادو الشعوب. و العمل الحثيث بل و تفعيل نصرة الحركة الوطنية التحررية الأهوازية هي أفضل سبيل لحفظ الامن الاقليمي و لتوسيع منظومة الأمن القومي العربية , كما أن وحدة الحركة الوطنية الأهوازية و خروجها من رحم الشقاق و الصراع هما الرد الحتمي و العملي على مؤامرات تفتيت الهوية الوطنية و القومية للشعب العربي في الأهواز و الخطوة المركزية الأولى في طريق الحرية المقدسة المقبلة لا محالة , فالأهوازيون على موعد مع التاريخ إن أحسنوا إلتقاط الفرصة التاريخية, فالفرص تمر مر السحاب و الزمن لا يرحم .
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

المصدر جريدة السياسة الكويتية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



جميع الحقوق محفوظة لموقع الأهواز في الاعلام ©