ناطق نوري.. نطق كفراً!

كتبهامزعل الأهوازي ، في 20 فبراير 2009 الساعة: 21:40 م

السيناريو بات متكرراً ومحفوظاً.. يخرج علينا مسؤول إيراني- كبير أو صغير - بتصريح “يقلب الدنيا”, ويمثل “إعلان حرب” على دولة خليجية ما أو على كل دول الخليج مجتمعة, ثم عندما تحدث ردود فعل خليجية وعربية غاضبة, يطلع علينا مسؤولون إيرانيون آخرون, ليعلنوا - بهدوء شديد جداً - أن تصريحات المسؤول الأول المثيرة للجدل, تعبر عنه شخصياً, ولا تمثل وجهة النظر الرسمية للدولة, ليفتر من جديد رد الفعل الخليجي والعربي, على أمل ان يكون النظام الايراني قد بدأ “يتعقلن” ويكف عن تهديد جيرانه والإساءة اليهم والانتقاص من سيادة واستقلال دولهم, ولا تكاد الساحة السياسية في المنطقة تهدأ قليلا وتلتقط أنفاسها, وتلتفت إلى ما ينفع الناس ويمكث في الأرض, حتى يفاجأ الجميع بتصريح “ناري” لمسؤول إيراني آخر يؤكد فيه أن الجزر الثلاث المتنازع عليها مع الإمارات هي “ملكية إيرانية” لا يحق لدولة الإمارات المطالبة بها, أو أن “الخليج العربي” هو في حقيقته “خليج فارسي”, وان تسميته ب¯ “العربي” مغالطة تاريخية وجغرافية, ويصل الأمر الى حد الهجوم العنيف على أحد رموز التيار الإصلاحي في إيران, لمجرد انه شارك في ندوة أقيمت باحدى دول مجلس التعاون وحملت في عنوانها تسمية “الخليج العربي”.
وأخيراً جاء التصريح “القنبلة” من شخص لا يمكن اتهامه بأنه “غير معني” أو لا يمثل نظام طهران, ففضلاً عن كونه رئيساً سابقاً لمجلس الشورى الإيراني, فانه حالياً مستشار المرشد الأعلى للبلاد علي خامنئي, ونعني به ناطق نوري الذي شغل من قبل ايضاً منصب وزير الداخلية, واختاره المحافظون ناطقاً رسمياً باسمهم, ولذلك فانه عندما يعلن في تصريحه الأخير ان مملكة البحرين هي “جزء لا يتجزأ من إيران”, بل انها “المحافظة الإيرانية رقم 14″, فان هذا الكلام لابد ان يثير ثائرة العرب جميعاً, ويستوجب منهم موقفاً موحداً وقوياً, وهو ما لاحت بوادره بالفعل في ردود الفعل الحاسمة ضد هذه التخرصات, والمواقف القوية التي صدرت عن الكويت والسعودية ومصر ومجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية, ولم يشفع لنوري ولا لسيده خامنئي, تكرار باقي مشاهد السيناريو الممل, بصدور بيانات عن طهران تعلن فيها ان تصريحات نوري لا تعبر عن الموقف الرسمي لها!
لم يشفع لطهران هذه المرة ما كررته في مرات سابقة, فناطق نوري هو لسان حال خامنئي, والأخير هو الحاكم الفعلي لإيران, بل هو إيران نفسها, في ظل غياب ديمقراطية حقيقية, وغياب رأي الأكثرية الشعبية والتي استبدلت في يوم من الأيام بحكم الشاه حكماً لم يدر في بالها أنه أسوأ من سابقه, نوري نطق بما يفكر به مولاه, وقد يكون هذا نوعاً من بالونات الاختبار أو جس النبض في الأسواق السياسية في العالم العربي, الذي يبدو ان ناطق نوري نظر الى اوضاعه فرآه متشرذماً منقسماً, وظن أنه يمكنه ان يلعب الدور الذي لعبته الملكة إيزابيلا في الأندلس, وانه بالتعاون مع “فردناندو” جديد قادر على طرد العرب مرة أخرى من “أندلسهم” المعاصر, وتوهم هو ومولاه حامي حمى “ولاية الفقيه” ان “كل الطيور تؤكل لحومها” فاقترف “تصريحه” - أو “كبيرته” بإعلانه أن “مملكة البحرين هي محافظة إيرانية”.
مسار السياسة الإيرانية منذ بداية عهد “آيات الله” يمضي بايقاع منتظم و”دقيق” على خطى سيئ الذكر صدام حسين الرئيس العراقي الذي شنق في بغداد, بعد ان “شنق” بلاده ودمرها, ولا يحتاج الأمر إلى كبير جهد للتدليل على ذلك, فقد ادعى صدام ان جنوب إيران هو أرض عراقية, وقامت حرب ضروس بين البلدين, أكلت الأخضر واليابس, وأهلكت الحرث والنسل, وانتهت - بعد ثماني سنوات من تدفق شلال الدماء, ووقوع أكثر من مليون قتيل وملايين الجرحى - إلى لا شيء, حيث سلم صدام بكل ما فرض عليه بعد ذلك, ثم عاد بعدها ليدعي مجدداً أن الكويت هي “المحافظة ال¯ 19 للعراق”, وغزاها وأيضاً طرد منها شر طردة, فليس كل الطيور تؤكل لحومها, وذلك رغم ان طاغية بغداد جيَّش الصحافة والإعلام والجواسيس في العالم العربي, للترويج لدعاواه الباطلة, ودفع الأموال الكبيرة والكثيرة لمثيري الشغب في البلدان التي ترفض اباطيله, وأرسل السلاح إلى كل مكان, قريب منه أو بعيد عنه, وذلك لتعزيز ما تنطق به أبواق الدعاية ووسائل الإعلام التي اشتراها بأموال النفط, والتي كشف عنها النقاب في ما بعد باسم “كوبونات النفط”.
إيران تفعل الآن  ما فعله صدام, لكنها لا تدفع “كوبونات نفط”, وإنما تدفع مما تسميه ب¯”المال الطاهر” تدفع به إلى عملائها في المنطقة, ساعية إلى تكريس اختراق أمن وديبلوماسية العديد من الدول, وتشتري الكثير من هؤلاء العملاء شراء طائفيا أو مالياً, وتسلك سلوك أعتى جماعات الشر لتهيئ نفسها لأي عمل شرير تريد ان تحدثه في الإقليم, أو في العالم العربي عموماً, والذي تركز عليه كثيراً وتعتبره من أولى أولوياتها.
ناطق نوري, وهو ينطق كفراً حول سيادة البحرين, ظن ان التشرذم العربي سيترك المملكة وحيدة, مثلما ترك جزر الإمارات من قبل, لكن خاب ظن نوري ومولاه خامنئي, فقد وصلتهما رسالة العالم العربي قوية وصريحة, ومؤداها ان البحرين ليست - ولن تكون - وحدها, وان نصرتها لن تأتيها فقط من عالمها العربي الذي بدا هذه المرة موحداً, وعلى قلب رجل واحد, أكثر من أي مرة مضت, بل ستأتيها النصرة أيضاً من تحالفها الدولي الذي استعانت به الكويت.. وكنا نتمنى ان يأتي النفي الإيراني - وإن كنا ندرك انه “نفي ظاهري” - على طريقة “التقية” التي عرفت بها إيران - كنا نتمنى ان يأتي على لسان الذي أطلقه بعد ان استأذن مولاه, حتى نهدأ بعض الشيء, وتذهب بعض شكوكنا, لنعتبر ان ما قيل هو بتأثير حالة نفسية أو عقلية سيطر عليها تناول مادة تذهب العقل و”تسطل الرأس”!

أحمد الجارالله
رئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



جميع الحقوق محفوظة لموقع الأهواز في الاعلام ©