إيران و تعويضات الحرب العراقية - الإيرانية - داود البصري

كتبهامزعل الأهوازي ، في 9 أكتوبر 2008 الساعة: 21:02 م

albasr

لعل واحد من اهم ملفات إدارة الصراع الإقليمي و متعلقاته هو ذلك الملف المؤجل عن موضوع تعويضات الحرب التي يطالب بها النظام الإيراني الدولة العراقية بعد إنهيار نظام صدام حسين الذي شن الحرب رسميا على إيران يوم 22/9/1980 رغم أن النظام السابق كان يعتبر إن النظام الإيراني هو من بدأ الحرب في الرابع من سبتمبر من العام نفسه! و ليس سرا أن ملفات تلك الحرب الماراثونية الشرسة و المنسية لم تفتح كل سجلاتها بعد للباحثين و المتعمقين في أسرار و أصول النزاعات الإقليمية و لكن يمكن القول أن جوانب عديدة من خفايا و زوايا تلك الحرب قد باتت معروفة  , فتلك الحرب كانت أحد أهم الترتيبات الدولية التي رافقت صعود الفاشية في العراق و التغيير الثوري العنيف في إيران و الذي زلزل الواقع “الجيوبولتيكي” للمنطقة و أفرز قوى الإسلام السياسي بتياراته المتلاطمة و المتطاحنة و التي أثارت ما أثارت في العالم العربي و العالم عموماً , و وتلك الحرب لم تكن ضرورية و لا حتمية كما أنها لم تكن قدرا لا يمكن تجنبه بل على العكس تماما فقد هيأ النظامان العراقي  البعثي الفاشي و الإيراني الديني المتحفز لتثبيت سلطة رجال الدين و من ثم البدء بتصدير “سلعة الثورة و شعاراتها” كل أسباب الصدام و التوتر المؤدي لإشعال فتيل الموقف , النظام العراقي بزعامته الصدامية كان يعاني من العقدة الإيرانية و تنازل نظامه عن حقوق العراق التاريخية في نهر شط العرب كثمن لإنهاء التمرد الكردي في العام 1975 وهو تنازل أضر كثيرا بسمعة ومكانة حزب البعث القومية لكون القوة العراقية لا يمكن لها أن تواجه القوة العسكرية الإيرانية في زمن الشاه الراحل و إرتباطاته القوية وقتذاك بالغرب و تصور النظام العراقي وقتذاك ان الفرصة قد حانت مع إنهيار نظام الشاه و تحلل المؤسسة العسكرية الإمبراطورية الضخمة و المدججة بأحدث أنواع الأسلحة الغربية المتطورة إضافة الى القدرة الإقتصادية و التنظيمية للنظام الشاهنشاهي و التي كانت ستجعل العراق لقمة سائغة مع المخاطر الكبيرة الناجمة عن ذلك! و من دون شك لو قدر لنظام الشاه الإستمرار ما فكر النظام العراقي أبدا بفكرة الحرب و لتغير وجه الصراع و إدارته في المنطقة و لحقنت دماء و حفظت أموال و لتغيرت بالكامل صورة الشرق الأوسط , المهم إن إرادات دولية و إقليمية و محلية عديدة قد إلتقت جميعها لتأجيج نيران صراع كانت كل عوامله و أسبابه كامنة و لا تنتظر سوى المحفزات لإيقاظها من جديد و قد حدث ذلك فعلا بدءا من قيام النظام الثوري الإيراني الجديد بتنشيط خلاياه السرية في العراق و تقديم الدعم المفتوح للأحزاب الدينية المرتبطة بمشروعه الديني و الطائفي كحزب “الدعوة” و بقية التنظيمات الدينية الأخرى التي نشطت في الساحة العراقية يقابلها عنف شديد و مبالغ فيه من النظام العراقي الذي إتبع سياسة الإستئصال العنيفة و الإستخدام المفرط للقوة و القمع و أخذ الأخضر باليابس فضلا عن اتخاذ اجراءات تطهير ديموغرافية و طائفية إتسمت بالعدوانية المفرطة كانت قمتها حملات التهجير الجماعية الظالمة و الهادفة الى تجفيف المنابع التمويلية للأحزاب الشيعية في قراءة غبية و غير واعية لطبيعة المجتمع العراقي المختلفة بالكامل عن طبيعة المجتمع الإيراني و قرن ذلك بحملة دعائية كاذبة لإستغلال قضية الشعب الأهوازي التحررية من أجل ذر الرماد في العيون , فإنطلقت الحرب في سبتمبر العام 1980 تحت شعارات كبرى من الجانب العراقي أهمها تحرير الأرض و المياه و البحث عن الحقوق المضافة و أجتاحت الجحافل العراقية إقليم عربستان مطبقة أسلوب الهجوم الصاعق و المباغت ووفقا لنظرية الحرب الخاطفة التي لا يمكن لها أن تنجح مع دولة مثل إيران الشاسعة الواسعة و التي حدد الخميني الراحل بنفسه خطها الستراتيجي بقولته الشهيرة عند سماعه لأنباء الدخول العرقي : “الخير فيما وقع” !
أي أنه كان يقصد بوضوح من أن نيران الحرب و غبارها ستحقق فرصة تاريخية للنظام الإيراني الجديد المتوتر و المتصارع مع ذاته و الآخرين لأن يدعم جبهته الداخلية و يرتب أموره السلطوية و يصفي معارضيه مع إعتماد أسلوب حرب الإستنزاف في جبهة الحرب وهي نقطة قوية تحسب لمصلحته نظرا للكثافة السكانية و لأسلوب التوجيه المعنوي الديني للمجاميع البشرية التي تعمل على فتح حقول الألغام العراقية بأجسادها و تشن الحملات التعرضية العسكرية التي سببت خسائر بشرية كبرى للقوات العراقية غير المعتادة على مثل ذلك النمط من المعارك ومن دون الدخول في التفاصيل و الجزئيات فإن نهاية الجهد العسكري العراقي الهجومي قد إستنفذ مع نهاية السنة ألأولى من الحرب و بدء إيران بحملاتها المضادة التي بدأت بفك حصار ميناء عبدان النفطي شمال الخليج العربي في سبتمبر 1981 و تصاعدت مع عمليات ديزفول في ربيع العام 1982 وأنتهت بإعادة السيطرة على المحمرة في مايو عام 1982 و الذي أعقبه إنسحاب القوات العراقية للحدود الدولية و إنتهاء شعار “تحرير عربستان” في يونيو 1982 ليبدأ فصل جديد من الحرب بدءاً من ليلة 13- 14 يوليو 1982 بالإندفاع العسكري الإيراني في عمق الأراضي العراقية و رفع شعار إسقاط النظام العراقي كثمن لإنهاء الحرب و التي لن تتوقف إلا عند “فتح كربلاء”! كما كان التوجيه الستراتيجي الإيراني يؤكد. و كما هو معلوم فقد دارت الحرب سجالا و أستمرت لستة أعوام بعد ذلك التاريخ تكبد خلالها البلدان و الشعبان خسائر جسيمة لا تحصى فضلا عن الأضرار النفسية الهائلة و الدمار الشامل الذي أحاق بالعراق و إيران و حتى المنطقة , لقد تسبب النظام العراقي السابق من دون شك ببدء إشعال الحرب ميدانيا و لمدة عامين كاملين بينما يتحمل النظام الإيراني مسؤولية إستمرارها لستة أعوام اخرى, وينبغي أن تؤخذ بنظر الإعتبار في حال فتح ملف التعويضات بشكل فاعل و حاسم , و رغم أن القوى السياسية العراقية الحاكمة اليوم لها إرتباطات وثيقة بالنظام الإيراني و بعضها من صنع النظام الإيراني ذاته كالمجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق و الذي هو في البلدية والنهاية مؤسسة إيرانية خالصة , لذلك لم نستغرب حين أعلن قبل سنوات أحد قادة المجلس المذكور عن إعتقاده بأن إيران تستحق تعويضات بقيمة 100 بليون دولار على العراق دفعها! و هو تبرع من لا يملك أعطاه لمن لا يستحق! و إذا كانت العدالة هي المعيار في تصنيف الأمور فينبغي حسبان إطالة النظام الإيراني لأمد الحرب ضمن موازين التعويضات و ساعتها قد يضطر النظام الإيراني لدفع المتوجب عليه من التعويضات لمصلحة العراق , لأن الشعارات الإيرانية لم تسقط النظام العراقي أبدا بل أن ما أسقطه بعد خمسة عشر عاما على نهاية تلك الحرب هو “الشيطان الأميركي الأكبر” على حد تعبير النظام الإيراني! وتلك لعمري واحدة من أغرب المفارقات التاريخية…!
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

المصدر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



جميع الحقوق محفوظة لموقع الأهواز في الاعلام ©