مظاهر الفشل الاستراتيجي الأمريكي في المنطقة (الحلقة الثانية)

كتبهامزعل الأهوازي ، في 28 يوليو 2008 الساعة: 20:47 م

669ima

الخيارات الأمريكية الممكنة في إيران ستفشل أي عقوبات اقتصادية

جريدة الوطن الكويتية

نستبعد خيار الغزو لتكلفته العالية وقد تدعم أمريكا خيارها النووي بعمليات برية محدودة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وللسيطرة على حقول نفط الأحواز

¼ لا يمكن تطبيق الحصار الاقتصادي على إيران والفشل نصيب أي غزو بري لها
اعداد النائب ناصر فهد الدويلة - رئيس المركز الاستراتيجي للدراسات
الخيارات الأمريكية الممكنة
يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تلجأ الى خيار أو أكثر من الخيارات التالية لمواجهة الموقف الاستراتيجي في المنطقة المتمثل في (سعي إيران للحصول على سلسلة التفجير النووي لتعزيز دورها الأقليمي المناهض للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط) وهذه الخيارات هي: ـ
أولاً: فرض عقوبات اقتصادية
ـ1 تهدف الدول العظمى الى فرض عقوبات اقتصادية على دولة معينة لاجبارها الى تغيير سياستها وقد تلجأ تلك الدول الى مجلس الأمن لفرض عقوبات اقتصادية جماعية لحمل دولة ما على القيام بعمل ما أو الامتناع عن عمل معين يكون سبباً لفرض هذه العقوبات.
ـ2 لقد دلت الأمثلة التاريخية أن مثل هذه العقوبات غير كافية لتحقيق غاياتها وأنها تمتد لفترات متطاولة جداً تفقد الغاية منها وتعاني منها الشعوب أكثر من الحكومات وتفرض تحديات أخلاقية مؤلمة للقائمين عليها.
ـ3 كما أن العقوبات لم تمنع يوماً دولة من تنفيذ برنامجها النووي اذا كانت مصممة على تنفيذه وخير مثال على ذلك الهند وباكستان وكوريا الشمالية فكلها دول تعرضت لعقوبات اقتصادية وتم حظر التكنولوجيا عليها ومع ذلك نجحت في الوصول الى دورة التفجير النووي كاملةً.

ثانياً: الحصار البري والبحري والجوي
ـ1 الحصار هو فرض طوق حول دولة ما لمنع وصول البضائع لها أو تصدير منتجاتها للخارج مما يخنق الدولة المحاصرة اقتصادياً ويؤدي الى الحاق ضرر بالغ وسريع في اقتصادها يؤدي الى حالة تذمر داخل الدولة المحاصرة قد يؤدي الى اسقاط أو اشاعة الفوضى أو الخضوع لارادة الخصم دون الوصول الى مرحلة الحرب المفتوحة كما هو الحاصل مع السلطة الفلسطينية.
ـ2 لا يتم اللجوء الى هذا الخيار الا في حالة ما قبل اعلان الحرب أو بعد توقف العمليات الحربية أما في حالة الحرب فيكون الحصار عاملا مساعدا وليس العامل الحاسم.
ـ3 يشمل الحصار الحدود البحرية والجوية والبرية وهي عملية كبيرة جداً لا تصلح مع بلد مثل إيران يرتبط بحدود برية مع (7) دول فقيرة وحدود بحرية مفتوحة على (3) بحار ومحيط ولن تتمكن أي قوة مهما بلغت من منع وصول البضائع الى إيران عن طريق البر كما أن الحصار البحري سيؤدي حتماً الى عمليات تهريب كبيرة.
ـ4 وبالأخص من خلال بحر قزوين الى روسيا ثم الى البحر الأسود فالمضائق فالبحر المتوسط.
ـ5 ان تكلفة عمليات الحصار الطويل بالغة جداً كما أنه سيضعضع التحالف الذي يقوم بهذا الحصار بسبب تضارب المصالح فكل الدول المحيطة بإيران دول فقيرة وفي حاجة ماسة الى تصدير بضائعها وشراء بضائع إيران الرخيصة.
ـ6 وبالتالي فان اللجوء الى الحصار لإخضاع إيران للارادة الدولية أمر غير مجد ولا يحقق غاياته.
ثالثاً: تدمير المنشآت النووية بواسطة القصف الجوي والصاروخي:
ـ1 قد تلجأ الولايات المتحدة الأمريكية الى توجيه ضربة صاروخية للمنشآت النووية الإيرانية وقد تستطيع تدمير عدد كبير منها ولا تكفي الصواريخ وحدها في هذه الحالة بل لا بد من استخدام الطائرات والقنابل الموجهة وبذلك تكون الحرب مفتوحة لكل الاحتمالات.
ـ2 أثبتت التجربة أن الضربات الصاروخية والقصف الجوي لا تستطيع أن تحسم الحرب وتُجبر العدو على الاستسلام خاصة اذا اتسعت رقعة الاقليم وكان العدو مصمماً على القتال ويمتلك الارادة والقيادة والمبدأ وبذلك فمن غير المتوقع أن تفلح الضربات الصاروخية والقصف الجوي التقليدي في اجبار إيران على النزول للارادة الدولية أو الأمريكية.
ـ3 لقد طورت إيران تكتيكات الدفاع السلبي وجربتها في لبنان مع حزب الله أثناء حربه مع اسرائيل ونجحت هذه التكتيكات في كشف عجز اسرائيل عن تدمير منصات الاطلاق أو مخازن الصواريخ كما أثبتت تلك الحرب أن التكنولوجيا المتقدمة عاجزة عن منع عدو مدرب على تكتيكات القصف الصاروخي من اطلاق صواريخه.
ـ4 ان سلاسل من الجبال تتشعب في إيران تجعل من امكانات الاختفاء والتستر والتحصينات عالية جداً ومن غير الممكن احصاء كل المخابئ والوصول الى كل التحصينات تحت الأرض وفي الجبال.
ـ5 بناءً عليه فان الضربات الصاروخية التقليدية لن تكون كافية لوحدها لتحقيق استراتيجية جورج بوش الابن التي عبر عنها في كلية وست بوينت بتاريخ: 1/6/2002 عندما تبنى «فكرة الضربة الاستباقية وأن هذه الضربة يجب أن تكون سريعة وحاسمة» وبرر هذه الضربة بأنها ضرورية لأمن الولايات المتحدة الأمريكية.
رابعاً: الغزو البري لاحتلال إيران وتدمير برنامجها النووي وتغيير نظام الحكم بالقوة: عبر عمليات برية وبرمائية وجوية تهدف الى انزال قوات الغزو الأمريكي ودخولها الى إيران وخوض العديد من المعارك مع الجيش الإيراني وحرس الثورة وتدميرها واحتلال طهران وقتل واسر كل قادة إيران وسحق النظام بالقوة.
وهذا خيار غبي جدا ولا تتوفر امكانات متاحة من حيث حشد القوات والوسائط لتنفيذه كما أن العالم سيعتبر عملية الغزو اعادة للاستعمار ولن يتحمل أي رئيس قادم تبعة وجود القوات الأمريكية في إيران وقد يفتح الباب لروسيا لأفشال المشروع الأمريكي عبر دعمها لمقاومة الشعب الإيراني فتعود الأمور هناك لنقطة الصفر.

خامساً: الضربات النووية التكتيكية
ـ1 ان اللجوء الى الخيار النووي أمر يصعب تصديقه في الظروف العادية كما أن ردات فعل العالم المتمدن ستكون عنيفة جداً ولا يوجد في العالم اليوم الا عدد قليل جداً من المحللين العسكريين يعتقدون أن المواجهة القادمة ستكون حاسمة وسريعة بواسطة استخدام السلاح النووي.
ـ2 لقد توصلنا في المركز الاستراتيجي للدراسات وادارة المشاريع والخطط الى أن أي مواجهة تبدؤها الولايات المتحدة الأمريكية مع إيران لا يمكن أن تحقق فيها نصراً حاسماً على إيران ما لم تستخدم أمريكا تفوقها الاستراتيجي في مجال الأسلحة النووية وبغير هذا التفوق ستدخل الولايات المتحدة الأمريكية في صراع طويل ومرير ومكلف جداً لا تتسع الأيام الباقية من ولاية الرئيس بوش الابن لحسمه ولن يكون أي خليفة للرئيس الأمريكي على درجة من الاندفاع والحماسة لتحقيق غاية الحرب على إيران وهي الحاق هزيمة منكرة في النظام الديني تؤدي الى سقوط النظام وقيام نظام حكم علماني شبيه بالنظام التركي المعادي للدين فبعد أن كانت تركيا دولةً للخلافة الاسلامية أصبحت دولة علمانية تحارب كل شكل من أشكال الدين.
ـ3 ان عقيدة الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن الدينية على درجة من التطرف الديني مما يبرر الاعتقاد بأنه سيسخر نصوص «العهد القديم» اللاهوتية في ايجاد المبرر الأخلاقي لشن مثل هذه الحرب وتحمل نتائجها الانسانية الشديدة العواقب والمآسي والدمار.
ـ4 ان الرئيس جورج بوش الابن وفريقه الخاص المحيط به كما وصفهم برجنسكي «أنها مجموعة مندفعة تتبنى القيام بهجوم مفاجئ استراتيجي لتغيير الأولويات الأمريكية الجيوسياسية الأساسية وتسعى لقيام ائتلاف عالمي مؤقت تقوده أمريكا يتبنى نظرية الضربة الاستباقية التي يجب أن تكون سريعة وحاسمة» برجنسكي الاختيار بين قيادة العالم أم السيطرة عليه صدر في ديسمبر عام 2003.
ـ5 ان الحرب التقليدية ستلحق أذى بالغاً في إيران ولكنها ستوحد الشعب الإيراني وستنمي الروح الوطنية ويصبح من العسير جداً اسقاط النظام بعمل خارجي حتى لو سقطت طهران لأن النظام سيتحول الى المقاومة السرية وستنفتح أبواب جهنم على أي قوة تقليدية غازية وهي تجربة لا أظن أحداً يرغب باعادة تطبيقها في إيران بعد أن فشلت في العراق واذا كان المطلوب من جورج بوش (أن ينهي مغامرته في العراق قبل أن تنتهي ولا يته وأن لا يورث هذه الأزمة لخلفه) كما قالت مرشحة الرئاسة الأمريكية السيناتور هيلاري كلينتون فمن غير الممكن أن يورث خلفه إيران والعراق بعد أن يتورط فيها لذلك اذا اختار الرئيس بوش الحل العسكري فلا بد أن يختار الحل السريع والحاسم وهو اللجوء الى الخيار النووي لحسم الصراع والحاق الهزيمة في خصمه وفرض ارادته على جيش وشعب عدوه واسقاط النظام كنتيجة طبيعية لهزيمته في حرب وسيجد الرئيس بوش في عقيدته اليمينية المتطرفة المبرر الأخلاقي لمثل هذا العمل اللاأخلاقي.

سادساً: الخيارالأمريكي الممكن الأكثر احتمالاً
ـ1 ان الخيار الأخير [استخدام الضربات النووية التكتيكية] العمل الأكثر احتمالاً في حالة اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران ومن غير المرجح أن تلجأ الى الخيارات الأخرى اذا كانت غاية العمليات اسقاط النظام.
ـ2 يأتي خيار الضربات الجوية والصاروخية في المرتبة الثانية اذا كان هدف العمليات تدمير القدرات النووية الإيرانية.
ـ3 نستبعد خيار الغزو لتكلفته العالية وقد تدعم أمريكا خيارها النووي بعمليات برية محدودة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وللسيطرة على حقول نفط الأحواز.

تاريخ النشر: الاثنين 28/7/2008

المصدر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “مظاهر الفشل الاستراتيجي الأمريكي في المنطقة (الحلقة الثانية)”

  1. رجاء
    أدخل بسرعة
    http://www.elmundo.es/elmundo/debate/2007/01/689/prevotaciones689.html
    جريدة أسبانية تجري استفتاء حول أفضل الشخصيات ومن بينهم سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)
    حالياً تجري جريدة أسبانية استفتاء حول من هي الشخصية الكبيرة التي لها تأثير على البشرية ومن تلك الشخصيات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وباقي الأنبياء كسيدنا عيسى وعدة شخصيات أخرى ..
    والشخصية الأعلى تصويتا سوف ينجز عنها برنامج خاص للتعريف بها وهذه هي الفرصة السانحة
    كي يتعرف الأسبانيون والأوروبيون بالحبيب المصطفى
    إخي لا تبخل على رسولك وصوت له ..
    نحن نعرف أن المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أنبل وأرفع من هذه الاستفتاءات ولكن هذا الاستفتاء ورائه شيء آخر هو إنجاز برنامج خاص عن الشخصية الفائزة
    وهذا ما نريده التعريف برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
    هذا هو الموقع واسم محمد (صلى الله عليه وآله سلم) بالاسبانية هو Mahoma
    أدخلوا على الموقع من خلال هذا الرابط http://www.elmundo.es/elmundo/debate/2007/01/689/prevotaciones689.htmlواختاروا mahoma
    votar ثم ضغطوا في الأسفل
    أسلوها لكل من تعرفوه ومن لا تعرفوه و جزاكم الله خير الجزاء ووفقكم وإيانا لصالح الأعمال



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



جميع الحقوق محفوظة لموقع الأهواز في الاعلام ©